الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٩٦ - المبحث السادس المقدّمة الموصلة
و يردّه: أنّ التقرّب المعتبر إن كان بقصد أمرها الغيري لم يرتفع بذلك الإشكال، مع أنّ الغرض من الأمر النفسي كيف يعقل أن يتوقّف على حصول مقدّمته بداعي الأمر المتولّد من نفس هذا التوقّف؟!
و إن كان بقصد الأمر النفسي المتوجّه إلى الغايات كان ذلك جوابنا المتقدّم.
[المبحث] السادس: [المقدّمة الموصلة]
الوجوب و الواجب في باب المقدّمات ينقسمان إلى مطلق و مشروط من الجهات الثلاث: من جهة إرادة ذيها، و من جهة قصد التوصّل بها إلى ذيها، و من جهة الوصول الفعلي إلى ذيها.
فعن صاحب المعالم اشتراط الوجوب بإرادة ذي المقدّمة [١]، و نسب إلى شيخنا المرتضى (قدّس سرّه) القول باشتراط الواجب بقصد التوصّل به إلى ذيه [٢]، و عن صاحب الفصول
[١]. معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٦٢.
هو الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن الشيخ زين الدين، ولد سنة ٩٥٩ ه، كان عالما فاضلا عاملا جامعا للفنون، أعرف أهل زمانه بالفقه و الحديث و الرجال، يروي عن جماعة من تلامذة أبيه، منهم الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي توفّي سنة ١٠١١ ه، و له كتب و رسائل منها: منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان، معالم الدين و ملاذ المجتهدين. (أمل الامل ١: ٥٨، رقم ٤٥).
[٢]. نسب هذا القول إليه في كفاية الأصول: ١١٤.
هو الشيخ مرتضى بن محمّد أمين الدزفولي الأنصاري النجفي، ولد في دزفول سنة ١٢١٤ ه. قرأ أوائل أمره على عمّه الشيخ حسين ثمّ خرج مع والده إلى زيارة مشاهد العراق و هو في العشرين من عمره، بقي في كربلاء اخذا عن الأستاذين السيد محمّد مجاهد و شريف العلماء أربع سنوات. ثمّ عاد إلى وطنه، ثمّ رجع إلى العراق و أخذ من الشيخ موسى الجعفري سنتين. عزم زيارة مشهد خراسان مارّا في طريقه على كاشان، ففاز بلقاء أستاذه النراقي ممّا دعاه إلى الإقامة فيها نحو ثلاث سنين. ورد دزفول سنة ١٢٤١ ه ثمّ عاد إلى النجف الأشرف سنة ١٢٤٩ ه فاختلف إلى مدرسة الشيخ عليّ بن الشيخ جعفر. ثمّ انتقل بالتدريس و التأليف، و وضع أساس علم الأصول الحديث. تخرّج عليه الميرزا الشيرازي و الميرزا حبيب الله الرشتي و غيرهما. انتهت إليه رئاسة الإماميّة. توفّي في ١٨ جمادى الآخرة سنة ١٢٨١ ه و دفن في النجف الأشرف. له مؤلّفات منها: الرسائل في الأصول، المكاسب في الفقه. (أعيان الشيعة ١٠: ١١٧- ١١٨).