الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٦٩ - المقام الأوّل الإجزاء عن المأمور به الواقعي
بالمطلوبيّة، و لو مرّة بعد أخرى، و كرّة بعد أولى- أو أنّ المتّصف بالمطلوبيّة وجودها في الجملة و في فرد ما، فإذا حصلت في فرد سقط الأمر و لم يبق ما يقتضي اتّصاف الباقي بالمطلوبيّة؟
الحقّ هو الثاني. و توضيحه بما يظهر به الفرق بين الأمر و النهي في اقتضائهما- حيث إنّ النهي يقتضي مبغوضيّة الطبيعة في أيّ فرد تحقّقت، فكيف لا يقتضي الأمر محبوبيّتها كذلك، مع أنّهما جميعا متعلّقان بالطبيعة، هذا بوجودها و ذاك بعدمها- هو: أنّ الطبيعة في ذاتها مع قطع النظر من لحاظ كلّ خصوصيّة لا يعقل فيها إطلاق و لا تقييد و لا إهمال.
و إنّما الأقسام الثلاثة تنشأ من ملاحظتها مع شىء من الخصوصيّات، فتارة تلحظ سارية في كلّ الأفراد فتوصف حينئذ بالإطلاق، و أخرى مقيّدة راكدة في فرد واحد أو أفراد معيّنة فتوصف بالتقييد، و ثالثة مقيّدة في فرد او أفراد غير معيّنة فتوصف حينئذ بالإهمال.
و أمّا هي في ذاتها فلا مهملة و لا مطلقة و لا مقيّدة، و إنّما الإهمال و الإطلاق و التقييد بالنظر إلى الطوارئ. فلا إهمال في متن ذات الطبيعة كما لا أخويه، إنّما الإهمال أوّلا و بالذات للقيد- حيث لم يعيّن- و الطبيعة موصوفة به ثانيا و بالعرض و من باب الصفة بحال المتعلّق.
فالطبيعة مهملة القيد، و بهذا المعنى يوصف بعض الخطابات القرآنيّة بالإهمال يعني أنّها مقيّدة بقيود لم تذكر، و إلّا فالطبيعة في ذاتها أيّ إهمال فيها؟! بل هي شيء ذو تعيّن قبال سائر الأشياء و سائر الطبائع.
ثمّ إنّه لا مانع من وقوع الطبيعة كذلك تحت الطلب؛ فيلحظ محض الطبيعة فيطلب وجودها أو يطلب عدمها. و حيث إنّ الطبيعة في ذاتها سيّالة صادقة على كثيرين حصلت بوجود فرد واحد من أفرادها، و لازم ذلك سقوط الطلب المتوجّه إلى الفعل، و مقتضى ذلك أن يكون ارتفاعها بارتفاع جميع الأفراد، و لازمه عدم سقوط الطلب المتوجّه إلى الترك إلّا بترك جميع الأفراد مع اتّحاد الطبيعة الواقعة تحت الطلبين، فلا ينبغي أن يقاس الأمر على النهي، ثمّ يحكم بعدم الإجزاء فيه حذو النهي.
نعم، إذا وجّه الطلب إلى الطبيعة بقيد العموم و السريان اقتضى ذلك الإتيان بما تيسّر من