الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤ - موضوع علم الأصول
قصرهم موضوع العلم بما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة، فساقوا من ذلك الكلام في تحقيق العرض الذاتيّ، و بيان ما يميّزه عن العرض الغريب. أو لعلّ تعبّدا جاءهم من المقنّنين [١] للعلوم و التزاما من الواضعين للفنون بأن لا يبحثوا فيما وضعوه و قنّنوه عمّا سوى العرض الذاتيّ، أو لعلّ حديثا مأثورا جاءهم من الإمام المعصوم (عليه السلام) ينهاهم عن ذلك. و لعمري إنّ ما ذكرناه واضح لا يغشّيه حجاب، و جليّ لا يغطّيه ضباب.
و العجب العجاب أنّهم صرّحوا بأنّ موضوع العلم هو بعينه موضوع قضايا مسائله لا يختلف عنه إلّا بالكليّة و الجزئيّة. و مع ذلك لم يزالوا مصرّين على ما ذهبوا إليه، و مكبّين على ما نطقوا به من اعتبار العروض الذاتيّ.
هذا مع ما يلزمهم من خروج كثير من مسائل العلم عنه، حتّى التزموا بالاستطراد فيها.
و على ما ذكرناه كلّ القضايا الواردة على متن الموضوع هي من مسائل العلم، سواء أ كانت باحثة عن ماهيّة الموضوع، أو عن وجوده، أو عن عوارضه الذاتيّة، أو الغريبة.
فالنحوي إذا باحث عن شرح ماهيّة الكلمة، أو عن وجودها و ما هو مفاد كان التامّة، أو عن عوارضها الذاتيّة، أو الغريبة، كانت أبحاثه جميعا داخلة في الفنّ. و كذا المنطقيّ إذا باحث عن شرح ماهيّة التصوّر و التصديق، أو عن وجودهما، أو عن عوارضهما الذاتيّة، أو الغريبة كانت أبحاثه تلك داخلة في الفنّ.
نعم، البحث عن أنّ موضوع العلم أيّ من الأمرين أو الأمور المعلومة، خارج عن الفنّ على كلّ حال داخل في المبادئ.
[موضوع علم الأصول]
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ موضوع علم الأصول هو الحجّة على الحكم الشرعي الفرعي. و حسب ما ذكرناه كلّ من البحث عن ماهيّة الحجّة، أو عن وجود الحجّة، أو عن عوارض الحجّة داخل في علم الأصول؛ و مباحث الأصول العمليّة العقليّة داخلة في القسم الثاني؛ فإنّه يبحث فيها عن وجود الحكم العقل المسلّم الحجيّة؛ و كذا البحث عن حجّيّة الظنّ عند الانسداد بناء على الحكومة؛ و كذا بعض المباحث العقليّة التي ذكروها في خلال مباحث الألفاظ كمسألة مقدّمة الواجب، و مسألة اجتماع الأمر و النهي، و مسألة اقتضاء الأمر
[١]. من مقنّني العلوم، و التزام من واضعي الفنون (خ ل).