الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣ - تخصيص الكتاب بخبر الواحد
فإنّك إذا نظرت إلى أبواب العبادات لا تكاد تعثر بخبر يكون مخالفا للكتاب؛ لأنّ العمومات الواردة في الكتاب بالنسبة إلى العبادات كثير منها في مقام الإهمال و الإجمال، و كذلك في عمدة أبواب الفقه، فأين تخصيص الأكثر؟
الثاني: الأخبار المتواترة معنى الدالّة على طرح الخبر المخالف للكتاب أو غير الموافق له أو أنّه زخرف أو باطل أو أنّهم لم يقولوه [١]، فيخصّص بهذه الأخبار عموم ما دلّ على حجّيّة خبر العدل.
و توهّم العكس بتخصيص هذه الأخبار بخبر غير العدل يدفعه:
أوّلا: تصريح بعض هذه الأخبار بخبر العدل مثل رواية محمّد بن مسلم: «ما جاءك من رواية- من برّ أو فاجر- يخالف كتاب اللّه، فلا تأخذ به» [٢].
و ثانيا: بطلان تخصيص هذه الأخبار بخبر غير العدل؛ فإنّ تخصيص الطرح حينئذ بما كان مخالفا أو غير موافق للقرآن لغو؛ فإنّ خبر الفاسق غير متّبع مطلقا.
و ثالثا: سياق هذه الأخبار آب عن التخصيص، و كيف يخصّص قوله (عليه السلام): «و كلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف» [٣].
و رابعا: أثر التعارض بالعموم من وجه سقوط المتعارضين من الجانبين، فيبقى الخبر المخالف بلا دليل يدلّ على حجّيّته.
و إنكار «صدّق» المخالف على المخالف بالعموم و الخصوص المطلق ضعيف؛ فإنّ المخالفة تكون بتوجّه دليلين مختلفين في الحكم على موضوع واحد، و هذا حاصل في العموم و الخصوص المطلق.
نعم، نحن لا ننكر الجمع العرفي بينهما، لكن ذلك لا ينفي عنوان المخالفة بينهما، بل الجمع العرفي وارد في موضوع المخالفة بينهما.
و يتلو هذا الإنكار في الضعف دعوى لزوم تخصيص الأكثر من إخراج الخاصّ المخالف من أدلّة الاعتبار؛ لابتناء هذه الدعوى على توهّم أنّ أغلب ما بأيدينا من الأخبار مخالف
[١]. انظر وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦- ١١١ أبواب صفات القاضي، ب ٩: ح ١، ١٠، ١٣، ١٤، ١٥، ١٦.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٤ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٥. و في المصدر قوله: «يخالف القرآن».
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١١ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١٤.