الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٢ - مفهوم الاستثناء
أمّا ما استدلّ به للأوّل فهو قبوله صلّ اللّه عليه و آله و سلّم إسلام من شهد بكلمة التوحيد. و لا يتمّ ذلك إلّا بدلالة هذه الكلمة على الحصر، فلولاه لكانت نافية لألوهيّة غير اللّه تعالى غير مثبتة لألوهيّته تعالى، فلعلّه كان منكرا للجميع.
و يردّه: أنّ الظاهر أنّ كلمة التوحيد مسوقة لنفي إلهيّة غير اللّه تعالى بعد الفراغ عن ألوهيّة اللّه تعالى، فهي في مقام نفي الشريك. و الحصر إنّما يستفاد من ضمّ هذا النفي إلى الإثبات المفروغ عنه، لا أنّ بهذه الكلمة أريد النفي و الإثبات جميعا.
و قد يشكل على استفادة التوحيد من هذه الكلمة بأنّ الخبر المقدّر فيها إمّا هو «موجود» أو «ممكن»، و أيّا منهما كان لا تفيد الجملة توحيد الوجود و الإمكان [معا]، بل إمّا هي لتوحيد الوجود، أو لتوحيد الإمكان.
و يردّه: أنّ المقدّر هو «موجود»، و يكفي في تحقّق الإسلام قصر الإله الموجود فيه تعالى، مع أنّ شريك البارئ لا يفرض فيه الإمكان، بل بين واجب و ممتنع، و إلّا لم يكن شريكا بل كان ممكنا مخلوقا، فالشريك إن كان فهو واجب و إن لم يكن فهو ممتنع. و عليه فيكفي نفيه في ثبوت امتناعه، فكان نفي وجود الشريك مدلولا مطابقيّا للكلمة و نفي إمكانه مدلولا التزاميّا لها.