الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٦١ - مفهوم الاستثناء
معارضة هذه الدلالة مع دلالة أخرى. لكن ذلك بمعزل من الصواب، فقد يكون المفهوم أقوى من المنطوق.
فالأحرى صرف الكلام إلى الجهة الأولى، فنقول: لا إشكال أنّ أداة الاستثناء تسدّ بابا فتحها المستثنى منه، و تثلم عموما قضى به. و إنّما الإشكال في أنّها هل تثلم عمومه في مقام الإثبات بدلالتها على عدم كون العموم مرادا من اللفظ في مقام الإفادة- فكأنّه لم يتلفّظ بذلك العموم بلا تعرّض للحكم الواقعي و أنّه مقصور على غير المستثنى، فكان احتمال عموم الحكم قائما، فإذا قام دليل على عموم الحكم أخذ به و لم يعارضه الدليل المشتمل على الاستثناء- أو أنّها تثلم عموم الحكم واقعا الثابت بجملة المستثنى منه، و بقوّة دلالتها على دلالة تلك الجملة تقدّم على تلك الجملة- و يحكم بأنّ الحكم الواقعي مقصور، فلو دلّ دليل عموم الحكم الواقعي عارضه هذا الدليل-؟ و هذا هو الظاهر؛ فإنّ الأداة ليس شأنها إخماد [١] دلالة المستثنى منه؛ فإنّ الدلالة إذا تحقّقت لا تنخمد، و إنّما شأنها قصر واقع الحكم، فيكون مخالفا للمستثنى منه في الدلالة على عموم الحكم.
نعم، كلمة «بل» قد تأتي للإضراب عن القول و أنّه كان من سبق اللسان بلا تعرّض للواقع. كما قد تأتي لطرد واقع الحكم و هذا بخلاف الاستثناء؛ فإنّه ظاهر في طرد واقع الحكم و قصره.
ثمّ إنّ هذا على تقدير كون الاستثناء إخراجا عن الموضوع بعد الحكم، أمّا إذا كان إخراجا عنه قبله- و قصرا للموضوع سابقا على الحكم، ثمّ توجّه الحكم في المستثنى منه على الموضوع المقصور- فحال الاستثناء تكون كحال سائر أقسام تقييد الموضوع في عدم اقتضائه للمفهوم. و قد عرفت أنّ التعليق على الشرط و التحديد بالغاية أيضا داخلان في تقييد الموضوع، و عليه فمفهوم الاستثناء و مفهوم الشرط و مفهوم الغاية كلّها تدخل في مفهوم الوصف، و لا ينبغي إفراد البحث لكلّ واحد منها.
ثمّ إنّه قد يستدلّ لكلّ من القول بدلالة الاستثناء على الحصر و القول بعدمه بما لا بأس بذكره.
[١]. أي إسكات، التسكين.