الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - الدليل على بطلان الترتّب
بداعي الأمر كما يؤتى بالطبيعة المأمور بها بداعيه [١].
و يردّه أوّلا: أنّه إن صحّ ذلك عمّ الفرد المحرّم أيضا فجاز الوضوء بالماء المغضوب بداعي أمر «توضّأ».
و ثانيا: إن صحّ عموم دعوة الأمر و سرايتها إلى الخارج ممّا أحاط به أعاد محذور المزاحمة و لم يجده قصر أحد الخطابين، إذ مناط المزاحمة عموم الدعوتين و شمولهما لمحلّ واحد، فإذا كانت الدعوتان على عمومهما و شمولهما فما فائدة قصر الخطاب؟ و هل قصر الخطاب إلّا لقصر الدعوة؟ و إذا لم يحدث في الدعوة قصور فلم يقصّر الخطاب؟ بل لو قصر أيضا كان مزاحما في عين قصوره لعموم دعوته فلا يكون محيص في رفع المزاحمة من رفض الخطاب بأثره.
و ثالثا: أنّ ذلك إنّما يتمّ إذا لحق القيد مادّة الخطاب الموسّع مصونا إطلاق هيئته. أمّا إذا لحق هيئته لم يبق في زمان المزاحمة طلب بالنسبة إلى الموسّع و لو على سبيل الواجب التعليقي، بل الطلب يكون متوجّها ممّا بعد دفع المزاحمة. فإذا لم يكن فعلا طلب فبأيّ داع يؤتى؟ ثمّ إذا لم يكن دليل على أحد التقييدين و كان كلّ منهما رافعا للمزاحمة عرض للخطاب إجمال من ذلك و كان المتيقّن من التصرّف ما يطابق بالنتيجة لتقييد الهيئة.
و أمّا ما تقدّم من الوجوه لتقييد المادّة و تقديم ذلك التقييد على تقييد إطلاق الهيئة، فهو ضعيف. و قد اعترف بضعفها هذا المتوهّم.
[١]. كفاية الأصول: ١٣٦.