الأحاديث المشتركة حول الإمام المهدي - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٥ - الفصل السادس في اسم أبيه
عمر الجعابي الحافظ، قال: حدّثني أبو الحسن علي بن موسى الخزّار من كتابه، قال:
حدّثنا الحسن بن علي الهاشمي، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدّثنا أبو مريم، عن ثور بن أبي فاختة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبيّ صلّى اللّه عليه و اله الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام، ففتح اللّه عليه، و أوقفه يوم غدير خم، فأعلم الناس أنّه مولى كلّ مؤمن و مؤمنة، و قال له:
«و عند ذلك يظهر القائم منهم» .
فقيل له: ما اسمه؟قال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله:
«اسمه كاسمي، و اسم أبيه كاسم أبي» . [١] و [٢]
[١] . أمالي الطوسي ١: ٣٦١-٣٦٢.
[٢] . تواترت الأحاديث الشريفة من طرق الفريقين بأنّ اسم المهديّ عليه السّلام هو اسم النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و كنيته كنيته صلّى اللّه عليه و اله، و الظاهر أنّه لا إشكال بين العلماء و المحدّثين في اسمه و كنيته عليه السّلام، و إنّما الاشكال في بعض الأحاديث التي وردت حول اسم أبيه، أو بالأحرى حول زيادة وردت في بعض الأحاديث، و الملاحظ أنّ عددا من علماء الشيعة أورده أيضا، كالشيخ أبي جعفر الطوسي و السيد رضي الدين بن طاوس و غيرهم، مع أنّهم نصّوا على أنّ المهديّ عليه السّلام هو الامام الثاني عشر، و اسمه محمّد، و اسم أبيه الحسن، بل عدّ ذلك من ضرورات مذهبنا، و لكنّهم أوردوا هذا الحديث المخالف لمذهبهم لأمانتهم في النقل عن الرواة و المصادر.
و قد تعرّض عدد من علماء الحديث من الفريقين لنقد هذه الزيادة «و اسم أبيه اسم أبي» ، و لعلّ أقوى نقد من علماء السنّة ما قاله الشافعي صاحب كتاب «البيان» ، و خلاصته: أنّ الإمام أحمد و الترمذي و غيرهما من الحفّاظ رووه إلى قوله: «اسمه اسمي» بدون هذه الزيادة، و أنّ الحافظ أبا نعيم الاصفهاني أورد له أكثر من ثلاثين طريقا لم ترد هذه الزيادة في واحد منها، فيتعيّن أن تكون من فعل «زائدة» الذي ضعّفه أهل الجرح و التعديل، و شهدوا أنّه كان يزيد في الحديث.
و قال الشافعي ما نصّه: و في معظم روايات الحفّاظ و الثقات من نقلة الأخبار: «اسمه اسم أبي» فقط، و الذي رواه «اسم أبيه اسم أبي» فهو زائدة، و هو يزيد في الحديث.
و القول الفصل في ذلك: إنّ الامام أحمد مع ضبطه و إتقانه روى هذا الحديث في مسنده في عدّة مواضع: «و اسمه اسمي» . و قد اتّجه بعض العلماء إلى حلّ هذه الزيادة، كالشبلنجي و الأربلي و الهروي و النوري و المجلسي و غيرهم، و أحسن ما قيل في ذلك: إنّه ربّما كان أصلها: «و اسم أبيه اسم نبي» كما في رواية ابن حمّاد، أو «اسم ابني» أي: الحسن، ثمّ صحّفت كلمة «نبي» أو «ابني» بكلمة «أبي» ، و هو كثير ما يقع في النسخ المخطوطة المستنسخة عبر مئات السنين، و اللّه العالم.