الاجتهاد والتقليد - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٤٧ - القائلون باعتبار المروّة فى العدالة
الإمام (عليه السلام) عند الجواب عن سؤاله، يكون فى مقام بيان جميع ما له دخل فى قبول الشهادة. فهذا الإطلاق حاكم بعدم اعتبار المروّة فى ثبوت العدالة.
و كذا اطلاق قوله (ع): اذا كان اربعة من المسلمين، ليس يعرفون بشهادة الزور، اجيزت شهادتهم.
و امّا خبر على بن سيّابة فهو نصّ على عدم اعتبار المروّة.
قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شهادة من يلعب بالحمام؟ قال (ع): لا بأس اذا كان لا يعرف بفسق.
و مثل هذا الإطلاق، خبر علقمة، قال (ع): فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا و لم يشهد عليه شاهدان، فهو من اهل الستر و العدالة، و شهادته مقبولة و ان كان فى نفسه مذنبا.
ثمّ اعلم انه لو كانت المروّة معتبرة فى العدالة لدى الشارع الحكيم، ابان و شاع من جهة كثرة الابتلاء بها. و انت لا تجد الدلالة الى اعتبارها فى الأخبار الواردة بهذا المعنى المتبادر العرفى الموجود بايدينا. و عدم الدليل، دليل العدم.
القائلون باعتبار المروّة فى العدالة:
و امّا القائلون باعتبار المروّة فى العدالة احتجّوا بوجوه:
من الوجوه ما قاله شيخنا الأعظم الانصارى (قدّه) فى رسالته فى العدالة، بعد جملة من الكلام فى المسألة.
فقال (قدّه): ان الأنسب ان يقال ان ذلك انّما يستفاد من لفظى الستر و العفاف الراجعين الى معنى واحد.
فيكون المراد بالسّتر فى الحديث المشهور فى الكافى فى جنود العقل و الجهل، هو ما يقابل التبرّج بما يقبح و يستهجن عند الشرع و العرف، و لا ريب ان منافيات المروّة ممّا يستهجن فى العرف، فهى منافية للستر و العفاف شرعا، و المروّة لازمة للعفاف.
و ظاهر كلامه هو اعتبار المروّة فى العدالة شرعا، لإنّها لازمة للعفاف، و هو ما دلّ