الاجتهاد والتقليد - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١١٥ - حكم المجتهد المطلق المتجزّى
و المكروهات و خصوصا فى كثير من العبادات يعملون بمداليل الأحاديث الواردة فى الباب، فيقلّدون فى حجيّة تلك الأحاديث اذا صرّح مؤلّف امين فى كلامه مثل المفيد و الصّدوقين و غيرهما، فيعمل المجتهدون حسب مداليلها على ما يفهمون منها.
السّيرة العقلائيّة:
و منها سيرة العقلاء قائمة على ذلك حيث انّ لكلّ متخصّص فى علم يرجع فى مقدّمات ما يبحث عنه الى من يكون له تخصّص و اطّلاع فيها، فيجعل علمه سلّما للصّعود الى ما يبحث عنه و الوصول الى ما يقصد فى اجتهاده و رأيه. مثل الأطباء فانّهم كثيرا ما يرجعون فى كلّ مقدّمة من مقدّمات علاج الأمراض، الى من يكون متخصّصا فى المقدّمات، فيعمل حسب علمه ثمّ يحكم بنظره فى علاج مريضه. و هكذا غيرهم من العلماء فى الفنون المختلفة.
حكم المجتهد المطلق المتجزّى:
و منها: انّ قوّة المجتهد المطلق فى مسئلة فقهيّة لا يكون حجّة للمتجزّى بنظره، لأنّ المتجزّى اذا كان واثقا برأيه فلا يحتمل الاصابة فى حقّ المجتهد المطلق فاذا كان الأمر كذلك، فلو كان الحال انّ المتجزّى ايضا لا يجوز ان يعمل برأيه. فيلزم ان ينسدّ عليه باب الاجتهاد و التّقليد، لعدم حجّة قول الغير عليه و عدم جواز عمله بعلمه، فيجب عليه العمل بالاحتياط. و ذلك بعيد عن الشرع فى حقّه قطعا لا سيّما لمثله.
***