الاجتهاد والتقليد - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٥ - دليلية الإجماع
الله العظمى السيد ابى القاسم الخويى (رضوان اللّه تعالى عليهم جميعا).
دليلية الإجماع:
و امّا دليليّة الإجماع للفقيه فى استنباط الحكم الشرعى. لا بدّ له من معرفة شرائطه و احكامه، على ما بحث فيه اهل الاصول.
و امّا معرفة وقوعه فى الأحكام او عدم وقوعه، فانّ ذلك ممّا لا بدّ منه للفقيه، و قد أشاروا اليه فى قولهم، انّ من جملة شرائط الاجتهاد معرفة مسائل الخلاف و الوفاق لئلّا يعتنى بما يخالفه. و تحصيل المعرفة فى وقوعه او عدم وقوعه، بالبحث و التفتيش فى كتب العلماء العظام فى الحوادث التى وقع البحث فيها من تصانيفهم الجليلة.
فان وجد اقوالهم متضافرة على حكم الحادثة حكم بوقوع الإجماع على ذلك، و الّا، حكم بالخلاف و عدم وقوعه، او بالوقوف على تحقّقه، او النقل على رواية بعض العلماء المشهورين بوقوع الإجماع على حكم الحادثة. فيكون الإجماع فى هذه الصورة، الإجماع المنقول بخبر واحد.
فالواجب على الفقيه المجتهد من تحصيل الأحكام، الرجوع الى ظواهر الكتاب ثم الرجوع الى السنّة، فاذا لم يجد من الكتاب و السنة دليلا فى الحكم، فيلزم عليه ان يأخذ ما اتّفق الفقهاء عليه، فان كان الفقهاء كلّهم اجمع اتّفقوا على فتوى، وجب الأخذ عليه لإجماعهم لاستكشاف قول المعصوم (ع) من اتّفاقهم، على ما افاده اصحابنا الإماميّة، او لانّ الامّة لا تتّفق على الخطاء بناء على نظر القوم من علماء اهل السنّة.
و اذا لم يكن اجماع فى البين اصلا للوصول الى الحكم الشرعى، وجب عليه العمل بما يقتضيه من الوظيفة بحكم العقل حسب التفصيل الّذى بيّن فى محلّه فى الأصول.