الاجتهاد والتقليد - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٣٩ - الإصرار عند اللغويين
و هو صريح بانّ الذنوب الكبيرة و الصغيرة كلّها قادحة، الّا الصغيرة لعذر تسامحا. و على هذا كان ارتكاب الصغيرة لا عن عذر و غفلة، بل فعله عمدا مع الاطلاع عن حرمتها، فلا شبهة فى انّه حرام يوجب الانحراف و الفسق، و يمنع عن صدق العناوين عليه من الخيّر و العفيف و الكاف بطنه و غيرها، و خصوصا مع الإصرار عليها، و التكرّر بها.
و امّا اذا كان مع العذر و الغفلة، فهو مغفور له لقوله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ، بالعفو عن الصغائر على التقدير المذكور.
و حينئذ فالصّحيح انّ ارتكاب المعصية كبيرة كانت ام صغيرة تستتبع الفسق و الانحراف عن جادّة الشرع و الاستقامة فى الدّين و ينافى العدالة.
امّا المذهب المشهور:
هذا كلّه فى عدم الفرق بين المعاصى عندنا. لكن المشهور بين الأصحاب فى ثبوت العدالة، هو الاجتناب عن الكبيرة مع عدم الإصرار على الصغيرة، فتكون الصغائر من الذّنوب لو صدرت فى بعض الاحيان مكفّرة بترك الكبائر. و هذا فى الحقيقة رجوع الى ما قلناه.
معنى الإصرار على الصغائر:
فقد وقع الكلام فيه من حيث انّه هل بمعنى المداومة على فعل الصغائر من الذنوب، او هل هو الاكثار منها فى الفعل الخارجى؟ سواء كانت من نوع واحد او من انواع مختلفة؟
الإصرار عند اللغويين:
فالمحكيّ عن اللغويين، انّ الإصرار بمعنى الملازمة و المداومة، كما انّ المروىّ فى جملة من الروايات تحقّق ذلك، من غير الندم و الاستغفار. و الجامع بين موارد