الاجتهاد والتقليد - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٠٦ - حرمة التجسس عن الباطن
إنّ حسن الظاهر هل هو حجّة تعبديّة، فيكون لحجيّته اطلاق يتناول صورة عدم افادة الوثوق، او هو حجّة عقلائية امضاها الشارع فتكون غير متناول لتلك الصورة، ففيه بحث و نظر.
و التّحقيق أنّ حسن الظاهر، و ان كان مفيدا للوثوق الشخصى، لكن اطلاقات النصوص الواردة فى المقام، تدلّ على اعتباره مطلقا، فتشمل تلك الصورة ايضا.
و امّا صورة الظن بالخلاف، فشمول الإطلاقات عليها محلّ تأمّل بل منع.
لانّ جعل الامارة، انما يكون عند الجهل بالواقع، و امّا عند العلم به، فجعل الكاشف امر لغو.
و الظن يكون مرتبة من مراتب العلم، فالظّان بالخلاف لا يكون جاهلا، بل هو داخل فى العارف و العالم بذلك، فلا يشمل الإطلاق هنا، صورة الظن بالخلاف.
و الشّاهد على ذلك صحيح ابى بصير عن الصادق (ع) قال سألته عمّا يرد من الشهود. فقال (ع): الظّنين و المتهم و الخصم.
و المتّهم هو الذى صار محلا للظن بالخلاف و ان كان ظاهره حسنا.
حرمة التجسس عن الباطن:
إنّ تحصيل الظن بحسن الباطن لا دليل عليه، لأنّه يتوقّف على تتبّع و تفحّص عن زلّاته و هو من الأسرار الداخلية، و الفحص عن اسراره لا يجوز شرعا.
لأنّ حسن الظاهر امارة تعبدية على تحقّق العدالة الواقعية، و مقتضى اطلاق ما دلّ على أماريته، عدم لزوم تحصيل الظن بحسن الباطن، بل مقتضاه كفاية عدم الظّنّ بالخلاف، و هو هنا موجود، لقوله (ع): و لا يسأل عن باطنه، دفعا لتوهّم وجوب الفحص عن الباطن. فانه لو كان تفتيش الباطن معتبرا، فلا معنى لجعل حسن الظاهر دليلا.
بل كان الظّنّ بحسن الباطن، و ان كان غير معتبر لكنّه يحصل من نفس حسن الظاهر من دون توقّف على تتبّع و تفتيش على أسراره.