احاديث المهدي من مسند أحمد - احمد ابن حنبل - الصفحة ١٢٦ - الباب الثاني عشر
قلت: هذا حديث حسن رواه الحافظ ابو نعيم في عواليه، و احمد بن حنبل في مسنده [١] كما اخرجناه.
و معنى قوله و عيسى في آخرها لم يرد صلّى اللّه عليه و آله به أن عيسى يبقى بعد المهدي عليه السلام لأن ذلك لا يجوز لوجوه:
منها: انه صلّى اللّه عليه و آله قال: ثم لا خير في الحياة بعده، و في رواية: ثم لا خير في العيش بعده على ما تقدم.
و منها: ان المهدي اذا كان امام آخر الزمان و لا امام بعده مذكور في رواية أحد من الامة، و هذا غير ممكن أن الخلق يبقي بغير امام، فان قيل:
إن عيسى يبقى بعده امام الامة قلت: لا يجوز هذا القول و ذلك انه صلّى اللّه عليه و آله صرح انه لا خير بعده، و اذا كان عيسى في قوم لا يجوز أن يقال انه لا خير فيهم، و ايضا لا يجوز ان يقال انه نائبه لانه جل منصبه عن ذلك، و لا يجوز أن يقال انه يستقل بالامة لأن ذلك يوهم العوام انتقال الملة المحمدية الى الملة العيسوية و هذا كفر، فوجب حمله على الصواب و هو انه صلّى اللّه عليه و آله أول داع الى ملة الاسلام و المهدي اوسط داع و المسيح آخر داع، فهذا معنى الخبر عندي، و يحتمل ان يكون معناه المهدي اوسط هذه الامة يعني: خيرها، اذ هو امامها و بعده ينزل عيسى مصدقا للامام و عونا و مساعدا و مبينا للامة صحة ما يدعيه الامام فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدقين على وفق النص. [٢]
[١] اخرج الحديث الحموينى باسانيد متعددة في فرائد السمطين «مخطوط» . و ينابيع المودة ٥٣٨، قصص الانبياء ٥٥٤ و فيه؛ كيف يهلك اللّه أمة انا في أولها و عيسى في آخرها و المهدي في وسطها، كنز العمال ٧: ١٨٧ و ج ٨: ٢١٨ «أ» .
[٢] قال علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمة ص ٣٢٨ (قوله المهدي أوسط الأمة يعني خيرها يوهم أن المهدي (ع) خير