احاديث المهدي من مسند أحمد - احمد ابن حنبل - الصفحة ١١١ - الباب السابع
فان سأل سائل و قال: مع صحة هذه الأخبار و هي ان عيسى عليه السلام يصلي خلف المهدي عليه السلام و يجاهد بين يديه و أنه يقتل الدجال بين يدي المهدي عليه السلام و رتبة التقدم في الصلاة معروفة، و كذلك رتبة التقدم للجهاد، و هذه الاخبار مما ثبت طرقها و صحتها عند السنة و كذلك ترويها الشيعة على السواء، فهذا هو الاجماع من كافة اهل الأسلام، اذ من عدا الشيعة و السنة من الفرق فقوله ساقط مردود و حشو مطّرح، فثبت ان هذا اجماع كافة اهل الأسلام، و مع ثبوت الاجماع على ذلك و صحته فأيهما افضل الامام أو المأموم في الصلاة و الجهاد معا؟.
الجواب عن ذلك هو ان نقول: انهما قدوتان نبي و امام و ان كان احدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما و هو الامام يكون قدوة للنبي فى تلك الحال، و ليس فيهما من تأخذه في اللّه لومة لائم، و هما ايضا معصومان من ارتكاب القبايح كافة، و المداهنة و الرياء و النفاق، و لا يدعو الداعي لأحدهما الى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة و لا مخالفا لمراد اللّه تعالى و رسوله، و اذا كان الأمر كذلك فالامام افضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قوله صلّى اللّه عليه و آله: «يؤم القوم اقرؤهم لكتاب اللّه، فان استووا فاعلمهم فان استووا فافقههم، فان استووا فأقدمهم هجرة، فان استووا فاصبحهم وجها [١] فلو علم الامام ان عيسى افضل منه لما جازله ان يتقدم عليه لإحكامه علم الشريعة و لموضع تنزيه اللّه تعالى له من ارتكاب كل مكروه، و كذلك لو علم عيسى انه
[١] لم نجد في الصحاح هذا الحديث بهدا اللفظ و لعله استفاده من مجموعة احاديث، فان في جملة من الاحاديث ترتب تلك الصفات.