كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦ - التّقديم

أما ما حزمنا الأمر عليه فهو بعض المصطلحات من العلوم العربية و الاسلامية في موسوعات عدة تبعا لما وردت عند العلماء، صافية، بحسب المراجع من غير تدخل دخيل على أقوال قائليها. و يعتبر هذا العمل صنيعا بكرا لم يتحقّق في الحقبتين القديمة و الحديثة. و يشكل- إن تمّ- قاعدة منطلق لضبط المصطلح و إحداث المستجد بالنحت و الاستقبال.

و البيّن في الأفق حتى الآن تناول مصطلحات: المنطق، أصول الفقه، الفلسفة، علم الكلام، التصوف.

و الكشّاف الذي نقدّم له ناهزت الشروح بالفارسية فيه على ربع موضوعاته، و ورد الباقي باللغة العربية: فنقلنا الربع إلى العربية. زيادة في اغناء المصطلحات و وضعنا ما يقابلها بالانكليزية و الفرنسية و أحيانا باللاتينية، ممّا يسهّل على الباحث المقارنة بين المفاهيم و الأذهان و البنى المعرفية، إذ إن ذلك يخفي ضمنا تحاورا داخليا بين معارف العرب و المسلمين و معارف الأوروبيين، و لا سيما إبان حقبتهم في العصور الوسطى و مطلع العصور الحديثة.

و لا ضير إن وجد الباحث أو الطالب أن هناك الكثير من العلوم و المفاهيم التي عفى عنها الزمان و تخطّتها سنن التطور و الترقي. و لا سيما ما حدث على مستوى العلوم البحتة و التفنين في العقود الأخيرة، إلا أنّ هناك الكثير من الشروح و المعاني، في المجالات النظرية خصوصا، باقية ثروة معرفية، و دالّات على بنية من المعارف الغنية، و موروث قابع في أذهاننا و لا وعينا الثقافي؛ لا بدّ من إحيائه و استلهام عناصره و قراءة الحاضر بضوئه، في سيرورة اتصال تمليها البنينة المعرفية السليمة و التحديث الفاعل المؤثر.

و البنينة من فعلنة على وزن فعلن، و هذا الوزن يستفاد منه في أعمال الانصهار الكيميائي و التركيب العناصري و الذري. و قد واءمته هنا ليفيد عملية صهر عناصر مع البنية المعرفية [١]، تلك العناصر من المعاني الوافدة التي لا بدّ أن تتراكب مع العناصر القائمة و تنطبع بخصائصها في عملية إرادية فاعلة، نقوم نحن بجزء منها عبر إحياء المصطلحات المعبّرة عن العلوم العربية و الاسلامية، فتفد المعاني الحادثة العصرية بعد ذلك بالنقل و الترجمة مستفيدة من هذه المصطلحات، لتأتي المرحلة الثالثة و هي شيوع‌


[١] استفدنا هنا من دراسات بياجيه البنيوية و خصائص البنية عنده و تركيبها منهجا، مطبّقين ذلك إن صح على البنية المعرفية.