كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٩ - علاقة المعنى باللفظ
الموروث الثقافي العربي و الاسلامي. و في الوقت عينه تصور له تجربة انفعالية نفسية غنية في عمر الشعوب.
لقد جعلت مصطلحات الكشاف القارئ أمام ألفاظ و أسماء لم تقتصر على الوصف، إنّما اصطنعت ألفاظا جديدة بألعاب في اللغة عن طريق التفعيلات تارة و عن طريق الخروج عن العادة طورا.
علاقة المعنى باللفظ
و ثمة مسألة تتعلق في المصطلح و باتجاه خاص عند كل من أهل المعنى و المبنى، و قد أثيرت في التراث العربي و الاسلامي، و كانت مجالا رحبا للنقاش العصري.
و هذه المسألة ترتبط فيما سبق ذكره عن كنه العلاقة بين المعنى و اللفظ أو ما سمّي قديما المفهوم و البيان، الأذهان و اللسان، الماهية و الاسم، و إذ باتجاه مدرسة آكسفورد يجعل تعريف المعنى في حدود الاستعمال اللغوي، أي إن معنى أية كلمة يرتبط دائما بالسياق الذي تستعمل فيه الكلمة. فإذا، المعنى يتجلّى من خلال الاستعمال [١]. و كان سبب موقفهم هذا أنّه تتمة طبيعية لفلسفة الوضعية المنطقية الرافضة لأي قبليات عقلية أو معان ذهنية متباينة من خارج التجربة العينية. و قد تابعت مدرسة آكسفورد هذا فرفضت أيضا إمكانية التحقق للمعنى. أي أنّه لا يوجد منهج للتحقق من أن العشب أخضر و أنّ السماء صافية زرقاء اليوم، إذ لا يوجد من يتعلم كيفية الرؤية و الشعور، بينما يوجد من تعلم معنى اسم العشب و الأخضر، و ارتباط ذلك في جملة إخبارية [٢].
و ما خلصت هذه المدرسة إليه هو أنّ المعنى لا يتحد بالكلمة اتحاد الروح بالجسد أو المعنى روح في جسد كلمة، إنّما يكشف المعنى عن ذاته في استعمال الكلمة. إذا، إذا قصد كل منا معرفة ما تعنيه الكلمة فعليه النظر و تدبر أمر و كيفية استعمالها، حيث ذهب فايزمن إلى أنّ معنى الكلمة يتغيّر تبعا لتغيّر استعمالها [٣].
[١] CharlesWorth, M. J., Philosophy and Linguistic Analysis, Duquense Studies, Philosophical series ٩, Pittsburgh, Duquense University,
١٩٥٩,p . ٠٧١.
[٢] Quoted by: Weitz, M., Oxford philosophy, Philosophical Review,
١٩٥٣,p . ٦٩١.
[٣] Waismann, F., The Principles of Linguistic Philosophy, London, R. Macmilan,
١٩٦٨,pp . ٧٥١- ٦٥١.