كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٧ - ٢- أهمية الكشاف و طبيعته
أمين الخولي، و صدرت عن مطبعة السعادة بمصر عام ١٣٨٢ ه/ ١٩٦٣ م، تحت اشراف و عناية وزارة الثقافة و الارشاد القومي. و كانت هذه الطبعة في أربعة أجزاء، و هي غير كاملة حيث توقفت عند حرف الصاد، كما هي حال طبعة الآستانة.
د- ثم صوّر في مكتبة صادر و لدى شركة خياط في بيروت. و الصورتان تحصّلتا عن طبعة كلكتا.
و الجدير بالذكر أنّ جميع هذه الطبعات، على تعدادها اكتفت بنشر النص فقط، باستثناء الطبعة المصرية التي حاول فيها المحققون أن يعزوا الأقوال إلى مكانها في المصادر و المراجع و يعودوا إليها أحيانا، هذه الأقوال التي اعتمد عليها التهانوي في كشافه. و لم يتبعوا هذا المنهج في كل أمكنة النص، كما أنّهم نقلوا النص الفارسي إلى العربية.
٢- أهمية الكشاف و طبيعته.
ما إن ظهرت طبعة الكشاف بكلكتا عام ١٢٧٨ ه/ ١٨٦٢ م، حتى انبرى العلماء ينكبون على الكتاب ينهلون من معينه، يمتدحونه و يثنون على مؤلفه بخير العبارات و أفضلها. إذ وجدوا فيه برد اليقين و المرجع الرصين و العلم الواسع و الزاد اللغوي الوافر. و به جمع التهانوي اصطلاحات العلوم و الفنون و عرّف بها مع شرح لموضوعاتها و اطناب في تشعباتها، و ايراد لأعلام المتخصصين فيها، و ثبت لأمهات مصادرها. حتى كاد المصطلح أو الفن أحيانا يضج بشواهده و يسبر غوائر دلالاته، فأضحى كل ذلك تأريخا شاملا لعلوم العرب و المسلمين على امتداد حقبتهم الحضارية المزدهرة، و إبان انبلاج قرائحهم و انفتاحها، و تمثّلها علوم السابقين المتقدمين مع ملاحقة أعمال المتأخرين.
فلا غرو إن مثّل الكشاف مختصرا لسبر وفير للمفردات و المعاني و المصطلحات العربية و الاسلامية في تعدّد دلالاتها، التي تنمّ عن تجربة كبيرة في ميادين المعرفة و تفرّعات اللغة و العلوم النظرية و الكسبية و العملية و السلوكية. هذا في طبيعته و البناء، أما في غايته و الهدف فإنّه معلمة جمع لما كان و محطة وصل لما سيكون.
إذ به و منه يستعان في وضع الاصطلاح الجديد عبر تجوّز اللفظ و التجويز، كما هي عادة لسان العرب. فعبره يمكن توظيف الكثير من الاصطلاحات لمدلولات حادثة بواسطة خيط رفيع يربط بين المعنيين القديم و الجديد أو مناسبة أو قياس.