كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٧ - المصطلح بين الوقف و الوضع

معارفهم، انها بعد تركيبي، لكنها معرفي تاريخي أيضا لم يضعه الفرد، فهي خارجة عنه فاعلة فيه.

بيد أنّ التجربة السلالية التاريخية لانتماء هذا الفرد المكاني عملت على ايجادها.

و لما كانت اللغة صنيعا بشريا فهي وضع، و بما أنّها تحصّلت من سير تاريخي فهي معارف شتى لها خصوصياتها، على أن ميدانها التفاعل الطبيعي الاجتماعي، أي العمل و الاتصال، فهي عملية و تجريبية، إنها من العقل و في العقل و للعقل، لأنّها بيانه.

«فليس الطريق بالنهاية في إنشاء ال (Axiome، البديهة)، بل في العمل على معرفة الوقائع اللسانية و استدراك سوء المفهومية» [١].

و لا عجب أن نرى بأنّ مسألة اللفظ عند الألسنيين لها بعدان: بعد تعبيري له شكل و مادة، و بعد مضموني له شكل و مادة أيضا [٢].

أما مادة التعبير فالحقل الصوتي، و شكله الاشارات الصوتية، بينما مادة المضمون الحقل الدلالي، و شكله المفهوم‌ [٣]- المعنى-

و لنبيّن الرأي المتعلّق بموضوعنا و مفاده:

- إن المصطلح ينحبس في عالم اللغة بنية مبنى و بنية معنى- حقل دلالي-.

- إن المصطلح يغني اللغة في حقل دلالاتها، فيحدث تأثيرا في البناء المعرفي للناطقين بها، أي ينقلهم من حال إلى حال، و يغني فكرهم، و ربما أدّى تراكم هذا الاغناء إلى التأثير في مبنى اللغة، نحو مطواعيتها في التحديث المستمر.

و المصطلح ينطبق عليه القول المأثور: فيك الخصام و أنت الخصم و الحكم، حيث يخضع المصطلح في نشوئه لبنيتي المبنى و الحقل الدلالي، و من ثمّ ينقلهما نحو فهم جديد و تفعيل حادث. و قد استعملت التفعيل عوضا عن التركيب، تبعا لخصوصية العربية في الاشتقاق و ليس في التركيب المقطعي.


[١] يستشهد لالاند في معجمه بقول لا يبنتز هذا.Lalande ,OP .CIT .P .XIII

[٢] Groupe M .,Rhetorique generale ,Paris ,Larousse , ٠٧٩١.pp . ١٧١- ٢٧١.

[٣] Hjemslev. L., Prolegomenes a une theorie du langage, Paris, Minuit. p.

٦٥.