كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٤ - ثقافته و مؤلفاته

كان سائدا و لم يزل في بلاد الهند و ما جاورها. أما التهانوي فنسبة لبلدة صغيرة تدعى (تهانه بهون) من أعمال مظفر نكر بالهند و من ضواحي دلهي. و إلى هذه البلدة ينسب عدد من العلماء منهم:

الشيخ عبد الرحيم التهانوي (- ١٢٢٣ ه)، الشيخ محمد بن حمد اللّه التهانوي (- ١٢٩٦ ه)، و سبطه أحمد اللّه التهانوي و قطب الزمان إمداد اللّه التهانوي الفاروقي الصابري المهاجر المكي و غيرهم.

هذا و لم تمدنا المصادر و المراجع التي ذكرت التهانوي صاحب الكشاف، في شي‌ء و لو يسير عن مولده. و لكن المرجّح لدينا أنّه ولد في أواخر القرن الحادي عشر الهجري. و ذلك أنّ معظم المؤرخين اتفقوا على أنّه من علماء القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي. و أنّ تأليف الكشاف وقع في حدود عام ١١٥٨ ه/ ١٧٤٥ م. إضافة إلى دليل آخر مفاده ادراك التهانوي لعصر عالمكير. و عالمكير هذا هو العالم الامبراطور (أورنك ذيب) الملقّب بعالم‌گير (١٠٦٩- ١١١٩ ه/ ١٦٥٨- ١٧٠٧ م) علما أنّ مؤرخي الحركة العلمية و الثقافية في عصر المغول ذكروا هذا العالم القائد، و تحدثوا عن اهتمامه الشديد بالعلوم النقلية و العقلية، و عمله الدءوب في نشر الاسلام و عقيدة أهل السنة، فضلا عن اهتمامه بالفتاوى الفقهية، حتى أنّه طلب من بعض الفقهاء وضع كتاب في ذلك سمّي بالفتاوى العالمكيرية.

و مثلما ساد الغموض و التحديد مولد التهانوي فكذلك الأمر بالنسبة لوفاته. إذ غيّبت المصادر و المراجع تاريخ الوفاة. بل كل ما يستفاد منها و من الكشاف أنّه كان حيا عام ١١٥٨ ه، عند انتهائه من وضع معظم نصوص الكشاف.

و هذا التاريخ أيضا ترافق مع أفول دولة المغول، لذا لا نستطيع الجزم ما إذا كان قد عاش بعد هذا التاريخ لسنوات طويلة أم قليلة. و لم يذكر عبد الحي الحسيني في نزهة الخواطر شيئا عن ذلك، و هو أقدم من أرّخ للتهانوي و عنه أخذ الباقون.

أمّا ما ورد في الكشاف من الارتكان إلى بعض المراجع التي ظهرت في بداية القرن الثالث عشر الهجري، فهذا من عمل و اضافات تلاميذه من الذين تابعوا ضبط الكشاف و نصوصه.

ثقافته و مؤلفاته:

تنوعت ثقافة التهانوي و تعدّدت مشارب علومه لغة و فقها و حديثا و تاريخا و فلكا