كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٥ - ثقافته و مؤلفاته

و فلسفة و تصوفا و غير ذلك. و هو الذي نشأ في بيت علم حيث كان والده من كبار العلماء، لقّب بقطب الزمان. و لاقت الأسرة و الابن ضمنها تبجيل و تقدير المجتمع لنسبها إلى الفاروق عمر رضي اللّه عنه، ممّا عكس نفسه على تنشئة الولد النابه، فزاده ذلك دافعا و زخما.

و المتتبّع للحركة العلمية التي سادت الهند آنذاك، يجد أنّ هذه الحركة عميقة الجذور متأصلة في التربة منذ أيام الغزنويين قبل عدة قرون، حيث انتشرت المعاهد العلمية و تأسّست المدارس، و لا سيما ما أنشأه السلطان محمود في غزنة. أضف إلى ذلك اهتمام السلاطين المتتابع في المكتبات و إعلاء دورها و تأثيرها، ممّا وفّر المصادر و المراجع الكثيرة بين أيدي طلاب العلم و العلماء.

في هذا الجو المفعم بالزاد و النشاط العلميين عاش التهانوي، فنهل من ينابيع المعرفة و بحار العلم. و جال على الحواضر يلتقي العلماء و يستمع إليهم يأخذ عنهم و ينكب على بحثه. فلا عجب إن أورد في تقديمه الكشاف فيما أورد: «لما فرغت من تحصيل العلوم العربية و الشرعية من حضرة جناب أستاذي و والدي، شمّرت عن ساق الجد إلى اقتناء ذخائر العلوم الحكمية الفلسفية من الحكمة الطبيعية و الالهية و الرياضية كعلم الحساب و الهندسة و الهيئة و الأسطرلاب و نحوها. فلم يتيسر لي تحصيلا من الأساتذة فصرفت شطرا من الزمان إلى مطالعة مختصراتها الموجودة عندي، فكشفها اللّه عليّ، فاقتبست منها المصطلحات أو ان المطالعة و سطّرتها على حدة في كل باب يليق بها ...».

و ما ان نشر كتاب الكشاف و اطلع عليه الباحثون و المؤرخون حتى انبروا إلى تقريظ التهانوي و الثناء عليه بعبارات المدح و صيغ التبجيل. و مما قالوا عنه: باحث هندي‌ [١]، لغوي‌ [٢]، كان إماما بارعا عالما في العلوم‌ [٣] و مصطلحاتها [٤]. و التهانوي مصنّف الكشاف حسنة من حسنات الاسلام الهندي‌ [٥].

و بعد الاطلاع على موسوعة الكشاف لا يسعنا القول أمام هذا الانجاز العظيم‌


[١] الاعلام، ٦/ ٢٩٥.

[٢] معجم المؤلفين، ١١/ ٤٧.

[٣] دائرة المعارف ٦/ ٢٤٦.

[٤] حركة التأليف باللغة العربية في الاقليم الشمالي الهندي، ص ١٦٨.

[٥] مقدمة الكشاف، ط الهند، ص و.