كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٠ - منهج الكشاف

و كما ذكرنا فالكشاف موسوعة كبيرة جمعت المصطلحات و المفردات الخاصة بالعلوم المعروفة حتى زمان التهانوي، و ربما قيل انه استطاع جمعها أو جمع معظمها، لكن لم يسبرها كلها. فهذا فوق طاقته، إذ الوسائل في عصره لم تكن متوفرة كما هي حال استخدام الآلات الآن، إضافة إلى المراجع.

رتّب التهانوي كشافة ترتيبا هجائيا الفبائيا في أبواب بحسب أوائل الحروف، ثم رتّب مادة كل باب في فصول تتسلسل الفبائيا، و لكن تبعا لأواخر الحروف. فمثلا نجد (أدب) و (أوبة) في باب واحد هو باب الهمزة، و في فصل واحد ضمن هذا الباب و هو فصل الباء، لأنّ كليهما ينتهي بحرف الباء.

و من ثمّ افتتح التهانوي كتابه بمقدمة بسطها خطته المنهجية في التأليف. فتصدّرت المقدمة شروح في تبيان العلوم المدوّنة و ما يتعلق بها، و عرضت وجوه تقسيم العلوم إلى نظرية و عملية على عادة تصنيف الحكمة لذلك. ثم جاء استعمال كل علم و غايته.

كما فرّعت العلوم إلى عربية و غير عربية، و شرعية و غير شرعية، و حقيقية و غير حقيقية، و نقلية و عقلية، و إلى علوم جزئية و غير جزئية.

انتقل التهانوي عقبها إلى ذكر مباحث في فلسفة التصنيف تنمّ عن عقلية متبحّرة في هذا المضمار، و تعمّق في التعريفات من حيث الذات و العرض و أحوالهما، و من تحديد لحيثية الموضوع.

و الملفت البارز في المقدمة ما سمّاه التهانوي بالرءوس الثمانية، و هي معايير و مواصفات تضبط المادة و تقيّدها و تضمن سلامتها من الزيف، و هي:

١- الغرض من تدوين العلم أو تحصيله.

٢- المنفعة، أو الفائدة المجتناة من العلم.

٣- السّمة، أي التسمية، عنوان الكتاب.

٤- المؤلف، و هو مصنف الكتاب.

٥- من أي علم هو.

٦- في أي مرتبة هو، أي بيان مرتبة العلم بين العلوم.

٧- القسمة، و هي بيان أجزاء العلوم و أبوابها.

٨- الانحاء التعليمية، و هي أنحاء مستحسنة في طرق التعليم، كالتقسيم و التحليل و التحديد و البرهان.

و لعلّ التهانوي يوزع العلوم ببعد خاص، فيجعلها على ثلاث تصنيفات عامة: