النيات و الخواطر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
كذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومر علينا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لايختص ولايقتصر على لحاظ الوضع والعيش الراهن، وفي هذا الموضوع كثير من المؤمنين في غفلة عنه- ربما الكتب الفقهية يترائى منها هذا الإيحاء وإن كانت غير مقصودة- فإن هذا ليس بصحيح.
فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس خاصاً بحياة الإنسان الراهنة المعاشة بل تستوعب عمر الدنيا من أولها إلى أخرها، وهذا يدل على سعة الإنسان فروح الإنسان ذات موجود وسيع جداً. أنت أيها الإنسان لست قَزِماً بقدر حدود وقصر حياتك البدنية التي تعيش فيها في عمرك، أنت طبيعتك بناها الله وخلقك وجهزك بذات وبوجود وسيع جداً. يعني حملك مسؤولية أن تتخذ موقف أتجاه كل أحداث التاريخ ما كان وما سيأتي.
ولعلك تسأل مافلسفة تكليف وتحميل الله هذه المسؤولية للانسان، أي مسؤولية باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر القلبي، ولا تحد هذه المسؤولية بالقضايا الفردية بل تشمل القضايا الإجتماعية ولاتقتصر على الإجتماع المعاصر والقضايا المعاصرة وإنما تعم كل المجتمعات،