اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٦٢ - الميزان
يتبادر إلى أذهاننا ـ نتيجة اُنس الذهن بالموازين المادّيّة في دار الدنيا ـ ميزان كموازيننا، وقد تناسب ذلك فكرة تجسّم الأعمال، وعليه أيضاً بعض الروايات، إلاّ أنّ المعنى الأصلي للميزان أعمّ وأوسع من ذلك; لأنّه المقياس الذي يؤخذ به قياس الأشياء، فميزان الحرارة مثلاً في هذه الدنيا يختلف حاله عن ميزان الأمتعة، وميزان مستوى الفهم والعقل أو قوّة الذاكرة أو غير ذلك يختلف بعضها عن البعض الآخر.
وقد ورد في الأخبار لتشخيص ميزان يوم القيامة ميزانان معنويّان وكلّ واحد منهما قابل للتطابق مع الآخر:
أحدهما : أشخاص معيّنون يعتبرون مقاييس أو تعتبر أعمالهم مقاييس، فيوزن العاملون أو الأعمال بهم أو بأعمالهم.
ففي الحديث: «سئل الصادق
عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ قال: الموازين الأنبياء والأوصياء
»[١]، وفي حديث آخر قال
: «الرسل والأئمّة من آل بيت محمّد
»[٢]، وعن ابن عباس: «الموازين الأنبياء والأولياء»[٣]، وفي رواية اُخرى: «نحن الموازين القسط»[٤]، وقد ورد في زيارة إمامنا أمير المؤمنين
: «اَلسَّلامُ عَلى ميزانِ الاَْعْمالِ، وَمُقَلِّبِ الاَْحْوالِ، وَسَيْفِ ذِي الْجَلالِ، وَساقِي السَّلْسَبيلِ الزُّلالِ»[٥].
ثانيهما : العدل، فقد روي عن هشام بن الحكم: أنّ من أسئلة الزنديق من
[١] البحار ٧ : ٢٥١، وانظر الكافي ١ : ٤١٩، وتفسير البرهان ٣ : ٦١.
[٢] تفسير البرهان ٣ : ٦١.
[٣] المصدر السابق.
[٤] كنز الدقائق ٥ : ٤١ نقلاً عن تفسير الصافي.
[٥] راجع مفاتيح الجنان، الزيارة الاُولى من الزيارة المطلقة لأمير المؤمنين (عليه السلام).