اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٧١ - ٤ ـ سوق الكفّار والمؤمنين إلى مثواهم الأخير
نحن الجهلة الغافلين؟ أسال الله تعالى أن يختم لنا بالسعادة، «اللهم اختم لنا بخير حتّى لاتضرّنا الذنوب»، وفي الحديث عن الصادق
عن أبيه عن آبائه
عن عليّ
أنّه قال: «حقيقة السعادة أن يختم الرجل عمله بالسعادة، وحقيقة الشقاوة أن يختم للمرء عمله بالشقاوة»[١].
وعلى أيّة حال فقد اتّضح بهذا العرض أنّ فكرة الخلود في الجنّة لا غموض فيها ولا شبهة.
شبهتان حول الخلود في النار وردّهما:
نذكر في نهاية الكلام في هذه المرحلة من مراحل المعاد شبهتين حول مسألة الخلود في النار:
الشبهة الاُولى : التمسّك بالآية الشريفة في سورة النبأ: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلْطَّاغِينَ مَآبًا * لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾[٢]، فقد يتصوّر أنّ الآية تدلّ على انتهاء العذاب واللبث فيه بعد مضيّ أحقاب.
إلاّ أنّ الواقع أنّ الأحقاب بمعنى المُدد الطويلة ـ غير معلومة الأمد أو معلومة الأمد على رأي من فسّر الحُقب بثمانين أو سبعين أو أربعين سنة ـ لا تدلّ على نفي الخلود; إذ لم يُذكر عدد للأحقاب تنتهي بانتهائه، بل قد تكون أحقاباً غير متناهية، وبكلمة اُخرى: أنّ الأحقاب بنفسها يمكن أن تكون أحقاباً متناهية، ويمكن أن تكون أحقاباً غير متناهية، فذكر هذه الكلمة لا يكون دليلاً على التناهي.
[١] راجع كنز الدقائق ٦ : ٢٤٦ حديث حمران، وحديث أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) نقلاً عن الخصال.
[٢] س ٧٨ النبأ، الآية: ٢١ ـ ٢٣.