اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٣٣ - شذرات من أخلاق الرسول (صلی الله علیه و آله)
الثاني : حينما دخلوا مكّة نادى سعد بن عبادة أحد آمري اللواء: يا أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة، اليوم تُسبى الحرمة، اليوم أذلّ الله قريشاً. ولكن نادى رسول الله
: «يا أبا سفيان، بل اليوم يوم الرحمة، اليوم أعزّ الله قريشاً». وأرسل إلى سعد فعزله عن اللواء[١].
الثالث : حينما دخل النبيّ
مكّة غلق عثمان بن أبي طلحة العبدي باب البيت وصعد السطح، فطلب النبيّ
المفتاح منه، فقال: لو علمت أنّه رسول الله لم أمنعه. فصعد علي بن أبي طالب
السطح ولوّى يده، وأخذ المفتاح منه وفتح الباب، فدخل النبيّ
البيت فصلّى فيه ركعتين، فلمّا خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح، فنزل: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾[٢]، فأمر النبيّ
أن يردّ المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه، فقال له عثمان: يا علي، أكرهت وآذيت ثمّ جئت برفق؟ قال
: لقد أنزل الله عزّ وجلّ في شأنك وقرأ عليه الآية، فأسلم عثمان فأقرّه النبيّ
في يده[٣].
الرابع : ورد أنّه في يوم وفاة إبراهيم بن النبيّ
انكسفت الشمس، فاعتقد قسم من الناس أنّ هذه كرامة لإبراهيم ومعجز لرسول الله
، وكان بإمكانه
أن يسكت عن ذلك; لأنّه من صالحه، وكما يقال في المثل: الكذب حرام وليس الصدق واجباً، ولكن من أهدافه
اجتثاث الخرافات من أذهان المسلمين، فصعد
المنبر وقال: «أيّها الناس، إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا انكسفا أو
[١] المصدر السابق: ١٠٩.
[٢] س ٤ النساء، الآية: ٥٨.
[٣] راجع المصدر السابق: ١١٦ ـ ١١٧.