اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٧٠ - العبرة
والغفلة عن كلمة ﴿تَرَوْنَهَا﴾ أوجبت توهّم أحد الرواة ـ وهو الحسين بن خالد ـ بأنّ هذه الآية تنفي الأعمدة نفياً تامّاً، فلا يبقى ارتباط أو تشابك بين السماء والأرض، ومن هنا نرى أنّه حينما سأل الرضا
عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُك﴾[١] فقال له الإمام
: «هي محبوكة إلى الأرض» وشبك بين أصابعه، قال له: كيف تكون محبوكة إلى الأرض والله يقول:(رفع السماء بغير عمد ترونها)؟ فقال
: «سبحان الله ! أليس الله يقول: ﴿بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا﴾؟» قال: بلى، فقال
: «ثَمّ عمد ولكن لا ترونها ...»[٢].
ولعل المقصود بعمود من نور في الحديث الآتي أيضاً هو تعادل القوّتين الجاذبة والدافعة، والحديث هو صحيحة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله
قال: «قال أمير المؤمنين
: هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض مربوطة كلّ مدينة إلى عمود من نور، طول ذلك العمود في السماء مسيرة مئتين وخمسين سنة»[٣].
٤ ـ السقف المحفوظ :
﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُون﴾[٤].
جاء في كتاب پيام قرآن[٥]: يحتمل أن تكون السماء هنا إشارة إلى كرة الهواء المطوّقة للأرض والبالغ حجمها مئات الكيلومترات، وهي تمنع عن نفوذ الأشعّة المهلكة من ناحية، وعن اصطدام الأحجار السماويّة بالأرض من ناحية اُخرى، فإنّها تقلل سرعة تلك الأحجار من جهة، وتؤدّي إلى احتراقها باحتكاكها بالكرة الهوائية من جهة اُخرى، ثم ينقل عن لسان أحد العلماء
[١] س ٥١ الذاريات، الآية: ٧.
[٢] تفسير القمّي ٢ : ٣٢٨.
[٣] البحار ٥٨ : ٩١.
[٤] س ٢١ الأنبياء، الآية: ٣٢.
[٥] پيام قرآن ٣ : ١٧١ ـ ١٧٢.