اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٧٤ - بلاغة القرآن وفصاحته
فجاء إعجاز القرآن من سنخ ما كانوا فنّانين فيه.
وهذا الوجه من الإعجاز ربّما لا يدركه من لا يعرف اللغة العربيّة، بل ربّما لا يدركه قسم من العارفين للّغة العربيّة وغير الملتفتين والمتذوّقين لنكات الفصاحة والبلاغة، ولكن هؤلاء بإمكانهم أن يعتقدوا بإعجاز القرآن البلاغي عن طريق ما ورد فيه من تحدّي أبلغ البلغاء بالإتيان بمثل سورة من القرآن، وما ثبت في التاريخ من أنّهم عجزوا عن ذلك، ولو لم يكونوا قد عجزوا عن ذلك لفعلوه، ولو كانوا قد فعلوه لأسقطوا رسول الله
عن الاعتبار لدى عامّة الناس، وكان ذلك أسهل عليهم من إسقاطه بخوض الحروب ضدّه، في حين أنّه لم يكن شيء من هذا القبيل.
قال الله تعالى:
١ ـ ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيرًا﴾[١].
٢ ـ ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَر مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَات وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِين﴾[٢].
٣ ـ ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْب مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَة مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين﴾[٣].
٤ ـ ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَة مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِين﴾[٤].
[١] س ١٧ الإسراء، الآية: ٨٨.
[٢] س ١١ هود، الآية: ١٣.
[٣] س ٢ البقرة، الآية: ٢٣ ـ ٢٤.
[٤] س ١٠ يونس، الآية: ٣٨.