اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤٩ - البحث الأوّل ضرورة بعث الأنبياء
أحدهما : إقامة العدل في العالم، وهذا هدف في ذاته من ناحية، ومقدمة لرقيّ مدارج الكمال من ناحية اُخرى، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْط﴾[١]، ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾[٢]، ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّه﴾[٣].
وإقامة العدل في العالم لا يمكن إلاّ بالتوفيق بين المصالح الفرديّة والمصالح الاجتماعيّة، فإنّ الإنسان بطبيعته ميّال عادة إلى مصالحه الفرديّة وهي ـ في إطار المادّيات الدنيويّة وبقدر فهم الإنسان الاعتيادي ـ في تعارض شديد مع المصالح الاجتماعيّة، وهذا التوفيق هو الذي يحقّقه الأنبياء عن طريق فتح باب الالتذاذ بالقيم الخلقيّة من ناحية، وتوضيح مصالح عالم الآخرة للناس من ناحية اُخرى.
ثانيهما : إسعاد الحياة الدنيا المادّية ورفاهيّتها; إذ ليس الدين ينشد إسعاد الحياة الآخرة فحسب، ولا ترقية الإنسان مراقي الكمال فحسب، بل يهدف إلى تحقيق الرفاهيّة المادّية في الحياة الدنيا أيضاً، قال الله تعالى:
١ ـ ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَات مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُون﴾[٤].
٢ ـ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُون﴾[٥].
٣ ـ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾[٦].
[١] س ٥٧ الحديد، الآية: ٢٥.
[٢] س ٣٨ ص، الآية: ٢٦.
[٣] س ٤ النساء، الآية: ١٠٥.
[٤] س ٧ الأعراف، الآية: ٩٦.
[٥] س ٥ المائدة، الآية: ٦٦.
[٦] س ١١ هود، الآية: ٥٢.