اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢١٠ - ٢ـ دخول المسجد الحرام
صفّين ورضوا بالحكمين كتب: هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان. فقال عمرو بن العاص: لو علمنا أنّك أمير المؤمنين ما حاربناك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان. فقال أمير المؤمنين
: صدق الله وصدق رسوله
; أخبرني رسول الله
بذلك. ثمّ كتب الكتاب.
وممّا ينقل عن هذه القصّة أنّه «أقبل سهيل بن عمرو إلى النبي
فقال له: يا محمّد، إنّ أرقّاءنا لحقوا بك فارددهم علينا. فغضب رسول الله
حتّى تبيّن الغضب في وجهه ثمّ قال: لتنتهن يا معاشر قريش، أو ليبعثنّ الله عليكم رجلاً امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب رقابكم على الدين. فقال بعض من حضر: يا رسول الله، أبوبكر ذلك الرجل؟ قال: لا. قال: فعمر؟ قال: لا، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة. فتبادر الناس إلى الحجرة ينظرون من الرجل فإذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
»[١]، ورُوي أنّه كان الذي أصلحه أمير المؤمنين
من نعل النبيّ
شسعها; فإنّه كان قد انقطع فخصف موضعه وأصلحه.
وفي رواية اُخرى: أنّ أبابكر هو الذي قال: أنا هو يا رسول الله؟ قال
: لا. وعمر هو الذي قال: أنا هو يا رسول الله؟ قال
: لا، ولكنّه ذلكم خاصف النعل في الحجرة[٢].
وعلى أيّ حال فبعد الصلح اعترض بعض على رسول الله
بأنّ الرؤيا إذن لم تصدق، فقال رسول الله
: هل قلت لكم إنّه في هذه السنة سندخل المسجد الحرام؟ إنّما قلت: إنّه سيتحقّق ذلك في وقت قريب. فنزلت الآية
[١] البحار ٢٠ : ٣٦٠، الباب ٢٠ من أبواب أحوال الرسول (صلى الله عليه وآله)، الحديث ٩.
[٢] راجع المصدر السابق : ٣٦٤، الحديث ١١.