اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١١٨ - علم الله تعالى بالغيوب الخمسة
العالم في بعض الروايات من قبيل:
١ ـ ما عن ابن اُذينة عن أبي عبدالله
قال: «قيل لأمير المؤمنين
: هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى لاينسب إلى العجز، والذي سألتني لا يكون»[١]، وكأنّ هذه الرواية إشارة إلى ما قلنا من أنّ تعلق القدرة بهذا المثال يعني تعلّقها بالمحال الذاتي، وهذا لا يكون لا لنقص في القدرة بل لعدم قابلية المحل.
٢ ـ ما عن أبان بن عثمان عن أبي عبدالله
قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين
فقال: أيقدر الله أن يدخل الأرض في بيضة ولا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال له: ويلك إنّ الله لا يوصف بالعجز، ومن أقدر ممّن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة»[٢]، وكأنّها أيضاً إشارة إلى نفس المعنى الذي ذكرناه، مضافاً إلى تنبيه وجدان السائل باعترافه الضمني بالقدرة غير المتناهية لله تعالى في سؤاله; حيث فرض قدرته على تصغير الأرض وتكبير البيضة، وركّز السؤال على إدخال الأرض في البيضة من دون تصغير وتكبير.
٣ ـ ما عن البزنطي قال: «جاء رجل إلى الرضا
فقال: هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة؟ قال: نعم وفي أصغر من البيضة وقد جعلها في عينك وهي أقل من البيضة; لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض وما بينهما ولو شاء لأعماك عنها»[٣].
وهذه الرواية يمكن أن تحمل على محمل تكلّم الإمام
على مستوى فهم المخاطب السائل، وإلاّ فمسألة الإبصار لا علاقة لها بدخول الوسيع في الضيّق،
[١] البحار ٤ : ١٤٣، الباب ٤ من أبواب الصفات من كتاب التوحيد، الحديث ١٠.
[٢] المصدر السابق، الحديث ١١.
[٣] المصدر السابق، الحديث ١٢.