اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٦٠ - الشهادة
وفي صحيحة معاوية بن وهب قال: «سمعت أبا عبدالله
يقول: إذا تاب العبد توبة نصوحاً أحبّه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة. فقلت: كيف يستر عليه؟ قال: يُنسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، ويوحي إلى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه. ويوحي إلى بقاع الأرض: اكتمي عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب. فيلقى الله حين يلقاه، وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب»[١].
وقد اُلحق في الروايات بهؤلاء الشهود الخمسة شاهدان آخران:
أحدهما : الأئمّة المعصومون
، ففي الحديث عن سماعة قال: «قال أبو عبدالله
في قول الله عزّ وجلّ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّة بِشَهِيد وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا﴾[٢] قال: نزلت في اُمّة محمّد
خاصّة، في كلّ قرن منهم إمام منّا شاهد عليهم، ومحمّد
شاهد علينا»[٣].
وعن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين
قال: «إنّ الله تبارك وتعالى طهّرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجّته في أرضه، وجعلنا مع القرآن، وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا»[٤].
ثانيهما : الزمان. ففي الحديث عن الصادق
قال: «إنّ النهار إذا جاء قال: يابن آدم، اعمل في يومك هذا خيراً أشهد لك به عند ربّك يوم القيامة، فإنّي لم آتك في ما مضى ولا آتيك في ما بقي. وإذا جاء الليل قال مثل ذلك»[٥].
[١] البحار ٧: ٣١٧ ـ ٣١٨، الباب ١٦ من أبواب المعاد، الحديث ١٢، وانظر الكافي ٢ : ٤٣٠ ـ ٤٣١.
[٢] س ٤ النساء، الآية: ٤١.
[٣] الكافي ١ : ١٩٠، الباب ٩ من كتاب الحجّة، الحديث ١.
[٤] المصدر السابق: ١٩١، الحديث ٥.
[٥] البحار ٧ : ٣٢٥، الباب ١٦ من أبواب المعاد، الحديث ٢٢.