اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٧٤ - شبهات وردود
أقول: لعلّ مخترع هذه الرواية تخيّل أنّ عظمة العمل بعظمة قيمته المادّيّة، وتصوّر أنّ اختراع هذه الرواية فيه خدمة لعليّ
فتخيّل أنّه أمر حسن، ولم يعرف أنّ الكذب قبيح ولو كان بهذه النيّة، ولم يلتفت إلى ما روي من «أنّ داود
سأل ربّه أن يُريه الميزان، فلمّا رأى غشي عليه ثمّ أفاق فقال: يا إلهي من الذي يقدر أن يزن بملء كفته حسنات؟ فقال: يا داود، إنّي إذا رضيت عن عبد ملأتها بتمرة»[١]. فالذي صعّد من مستوى تصدّق عليّ
في الصلاة لم يكن قيمة الخاتم بل كان هو إخلاصه وخلوص عمله لله، وإلاّ فما هي القيمة المادّيّة لأرغفة الخبز التي تصدّق بها أهل البيت
على مسكين ويتيم وأسير حتّى نزل بشأن ذلك قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الاَْرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلاَ زَمْهَرِيرًا * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً * وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَة مِّن فِضَّة وَأَكْوَاب كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِن فِضَّة قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُس خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّة وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا﴾[٢]؟!
[١] البحار ٧ : ٢٤٧.
[٢] س ٧٦ الإنسان، الآية: ٧ ـ ٢٢.