الإنتفاضة الشعبية في العراق - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - ((اسقاط نظام صدام سوف ينقذ المنطقة من أزمات مزمنة قد تحصل في المستقبل))
تخرج هذه الدبابات من المدينة فان هذه المدينة تسقط بأيدي الأهالي مباشرة. مثل هذه الاوضاع تسود جميع المدن العراقية، وفي مدينة البصرة لا يحكم النظام قبضته بشكل كامل، فالأهالي هم الذين يسيطرون عليها.
النظام يمتلك الدبابات، وعندما تغادر هذه الدبابات المدن يقوم الاهالي بماهجمة المعسكرات، ويحتلون المباني، وهكذا الحال بالنسبة الى مدينة كربلاء والمدن الجنوبية بل وحتى الضواحي المحيطة بمدينة بغداد.
وبسبب فقدان الحكومة لتماسكها فان قوات الأمن لا تستطيع حفظ النظام، كما ان الشرطة لا يمكنها الحفاظ على المدينة، وبصورة عامة فان الأوضاع في العراق هي على هذه الحالة التي أراها، وسوف أتحدث فيما بعد عن المذابح التي يرتكبها النظام، والاساليب التي يتبعها لارهاب الشعب، والتي لم تجده أيّ نفع.
* كم عدد الذين قتلوا في هذه الانتفاضة؟
** للأسف فاننا لانستيع تحديد هذا العدد بشكل دقيق، فقد أوضحت آنفا ان النظام مفقود في العراق في الوقت الحاضر ولا يمكن الاعتماد عليه في تقديم احصائية عن القتلى.
كما ان الارهاب قد وصل الى حدّ انتقال الأخبار من مكان لآخر أصبح صعباً جداً، ولكننّي أستطيع ان أخّمن ان أكثر من خمسمائة ألف قتلوا، ومثل هذا التخمين يستند الى أرقام تقريبيّه، فقد وصلتنا أخبار ان هنالك لحد الآن جثثاً للقتلى في البصرة والنجف وكربلاء ما زالت مبعثرة حولها، ومع الأخذ بنظر الاعتبار ان المسلمين يولون احتراماً فائقاً للموتى ومن الواجب الشرعي عليهم ان يدفونهم، ولكنّهم مع ذلك لم يفعلوا ذلك بسبب عددهم الهائل، وبالطبع فانكم تعلمون ان القتلى في العراق لا ينقلون الى الثلاجات لعدم وجودها