الإنتفاضة الشعبية في العراق - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - ((من واجب المعارضة العراقية تكييف العامل الدولي لمصلحة شعبنا))
* القوة المادية التي تملكها الدول الكبرى كبيرة، كما أن اهتمام النظام القائم بمراكز القرار فيها ارتباط حيوي مستند إلى قاعدة واسعة من المصالح والقناعات، بينما نجد أن الشعب داخل العراق والحركة الإسلامية في داخل العراق وخارجه لا تزال ضعيفة بالقياس إلى النظام بدليل عجزها عن مواجهته وجها لوجه، فكيف بها أمام تلك القوى الإستكبارية، ثم إذا كان الشعب يمتلك القدرات التي تحدثتم عنها فلماذا بقي النظام كل هذه السنين. ألا ترجعون بقاءه إلى دعم حلفائه الكبار؟ ثم الا يعني هذا اختلالًا في ميزان القوى لصالح قوى التأثير الدولي؟
** حقاً .. القوى المادية بمعنى المال والسلاح والجيوش متوفرة لدى القوى الدولية، وهذه القوى مسخرة جميعاً للمحافظة على صدام أو في حالة اليأس من بقائه للمحافظة على العراق كدولة عازلة بين إيران والعالم العربي، لكن هذا لا ينطوي على دلالة قطعية بأن هذه القوى تستطيع إبقاء صدام إلى النهاية، وإلا فكيف عجزت عن حماية انتصاره الذي حققه في بداية الحرب، فكيف عجزت عن حماية الشاه قبله، وكيف عجزت عن حماية حلفائها ومصالحها في عشرات الدول التي اطاحت بها ثورات الشعوب مثل نيكاراغوا، فيتنام، أفغانستان وغيرها، ثم كيف عجزت عن حماية قواتها الخاصة في لبنان؟ هل تذكر ماذا فعلوا بقوات الأطلسي في لبنان؟
إنني لا أزال متأكداً من أن الدول الكبرى لا تفعل شيئاً سوى استثمار ظروف معينة في البلاد المعنية ولعلها تساهم في خلق ظروف مناسبة لها، لكنها لا تملك الوسائل اللازمة لفرض تغيير قسري إذا ما كان هناك عمل مضاد واع بمسارات حركتها، وكانت النهضة الشعبية محصنة من الاختراقات.