الإنتفاضة الشعبية في العراق - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢ - ((الحرية حاجة مستقبلية ماسة والشعب العراقي لا يمكنه الاذعان لديكتاتوية أخرى كائنا ما كان شعارها))
الثورة تمتلك الأرضيات المناسبة لبقائها واستمرارها أم لا؟
** طبعاً علينا ان نقول ان الشعب الذي يثور لا يأخذ بنظر الاعتبار هذه الامور، أي ان المجتمع الذي ينتفض عليه ان يتحرك محدوّاً بالأمل، والأفضل ان نقول ان يتحرك متوكلًا، ذلك لان هذه الحسابات الرياضية والفيزيائية لا يمكن ان تؤخذ بنظر الاعتبار إلا في حرب بين طرفين، ولكن عندما تقوم بالحرب مجموعة لا تمتلك شيئاً وتدرك انها حتى لو منيت بهزيمة مرّة فانها سوف لاتكون أكثر مرارة من وضعها الحاليّ، فصدام يمثل بقعة سوداء ليس هنالك أكثر سواداً منها والشعب بدأ تحركه بهذا الدافع، ونحن باعتبارنا مراقبين ننظر إلى الموضوع من بعد، ونحلل على ضوء ذلك، علينا ان نقول ان صدام لم يعد يمتلك أيّة صلاحية للاستمرار في حكم العراق، فعندما ينتفض الشعب برمّته ويقوم بقمع هذا الشعب كلّه فعلى أي شخص يريد ممارسة الحكم؟ فهو قد دمر المدن بنفس النسبة التي تضررّت من قصف الحلفاء.
ولو فرضنا فشل ثورة الشعب، فان صدام بامكانه ان يستمر في حياته المشينة كقائد في معسكر ولمدة أيام معدودة، وفي نفس الوقت فانكم تعلمون انه لا يوجد ماء وكهرباء في العراق، كما انه لا يمتلك المطارات، ووسائل الاتصال الجماعية ضعيفة للغالية، وبالتالي فان الشعب سيتمكن من مواجهة هذا العدد من الدبابات والمدافع التي تمتلكها حكومة صدام، وهؤلاء الذين يرتكبون المجازر ضد الشعب بكل الامكانيات المتاحة لديهم سيسألون أنفسهم في يوم من الأيام إلى متى هذه المجازر الجماعية؟
أنا أرى انه من المستبعد جداً ان يستمر صدام في حكمه، ولو أراد الغربيون بقاءه، وأدخلوا عدداً أكبر من القوات فمن الممكن ان يستمر في حكمه لفترة قصيرة، وهذا ما لا يفعله الغربيون.
* لقد عرفتم كزعيم وقائد روحيّ لقوى