الإنتفاضة الشعبية في العراق - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - ((الحرية حاجة مستقبلية ماسة والشعب العراقي لا يمكنه الاذعان لديكتاتوية أخرى كائنا ما كان شعارها))
العراقي ليس مهماً بالنسبة إلى الغربيين بقدر ما يهمّهم احتجاز شخص واحد منهم كرهينة في لبنان، القضية المهمة بالنسبة إليهم ان يفقد العراق بنيته التحتيّة الاقتصادية، وان يعود إلى الوراء مائة سنة، ليس مهما بالنسبة اليهم ان تشتعل حرب داخلية في العراق وان تستمر لعدة سنوات، فهم ينظرون إلى الامور بمنظار مصالحهم لانهم ماديون، انهم لا يهتمون الا بتدفق النفط عليهم، أو ببيع بضائعهم، ولذلك فانّ الموضوع ليس معقداً جداً بالنسبة إليهم.
انهم يبيحون لأنفسهم التدخل من ناحيتين، الأولى ان تظهر في العراق جمهورية إسلامية تركز جهودها ضد أمريكا وهذا ما يثير الفزع في قلوبهم، انهم لا يخشون الاسلام الذي لا يعارض اميركا، ولهذا السبب فانهم قد قدموا المساعدات لبعض الحركات الاسلامية الافغانية، فهم لا يخشون الاسلام الذي يطلق الشعارات ضد روسيا، وانما يخشون من تشكل جمهورية اسلامية معادية للغرب.
الناحية الثانية تتمثل في انهم يعتقدون ان العراق هو بمثابة ثمرة معلقة على شجرة، فلماذا إذن يكلّفون أنفسهم عناء قطفها بدل ان ينتظروا لحين نضوجها، فليقمع صدام حسين إذن الشعب، وليقض على القوى الاسلامية التي ظهرت، ومن ناحية اخرى ليدعوا الشعب يضعف صدام، وعندما تنضج تلك الثمرة يستطيعون بسهولة تناولها.
ان ما أتصوره حول موقف أميركا هو انها ستنتظر لمدة شهرين او ثلاثة أشهر وان الاميريكيين باستطاعتهم ان يمنعوا العراقيين من استخدام طائرات الهليوكوبتر، ولكنهم لم يفعلوا ذلك، ذلك لانهم ينتظرون سنوح فرصة أفضل لكي يطرحوا أنفسهم في المجتمع الدولي كمنقذين.
* السؤال الذي يراود الأذهان هو هل ان هذه