المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٦ - ضمانات استقلال العلم
علماء السوء عن المجتمع.
ففي الحديث عن الامام عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله):
العلماء رجلان، رجل عالم اخذ بعلمه فهذا ناج، وعالم تارك لعلمه فهو هالك وان اهل النار ليتأذون بريح العالم التارك لعلمه، وان اشد اهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا الى الله عز وجل فاستجاب له وقبل مننه اطاع الله عز وجل فادخله الله الجنة وادخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى".
ثم قال عليه السلام:
" الا ان اخوف ما اخاف عليهكم خصلتان، اتباع الهوى وطول الامل، اما اتباع الهوى فيصد عن الحق وطول الامل فنيسى الاخرى"
يعلل الامام السبب الذي يدعو العالم الى ترك علمه، ويقول هو اتباع الهوى وطول الامل. فالعالم الذي يعلم بان الموت ورائه، لا يفكر ابدا بالانحراف.
ولذالك جاء في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام قال:
" من اطال الامل اساء العمل".
والرسول صلى الله عليه واله يقول:
" من كان يأمل ان يعيش غدا فانه يأمل ان يعيش ابدا"
وهو الذي يقول عن نفسه هو الصادق صلى الله عليه واله:
" والذي نفس محمد بيده ما طرفت عيناي الا ظننت ان شفري لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي، ولا تلقمت لقمة الا ظننت اني لا اسيغها حتى اغص بها من الموت".
ان العالم الذي يتبع علمه، يعلم ان عشرات الالوف من اسباب الموت تحيط به، من كل جانب ومكان، والذي يحفظه انما هم الملائكة الذي سخرهم الله لحفظه وحينما يحين اجله، فانه لا يملك حول ولا قوة لدفع الموت عنه، فالحفظة الموكلون به قد انتهت مهمتهم وصدر اليهم الامر بالمغادرته، فيقع حينئذ ضحية او سبب من اسباب الموت يعترضه.