المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٧ - الطاعة للقيادة الرشيدة
هؤلاء العلماء وعلومهم.
ان القيادات الاسلامية توفر للمجتمع الاسلامي المطيع لها تكاملية الجهود والطاقات التي تذهب هدرا في الصراعات الاجتماعية، فكثيرا من طاقات المجتمع تذهب هباء بسبب تحول التنافس البناء الى صراع عدواني، فترى كل جناح وكل جبهة وكل حزب يحاول ايقاف الجناح والجبهة والحزب الاخر.
ومع الاسف اننا اذا نظرنا الى واقع العالم الاسلامي اليوم، والى المجتمعات التي تسمى بالاسلامية والتي هي ابعد ما تكون عن الاسلام، نرى كم هي الطاقات التي تبدد الصراعات الداخلية، سواء الصراع الذي يبدأ بين زميلين في المدرسة، او في العمل، او بين زوج وزوجته، او الصراع الذي يكبر ويكبر ليصبح بين تيارين اجتماعيين او بين دولتين.
ان الصراعات الاجتماعية تبدأ صغيرة، تبدا بسبب نفوس متوترة، ثم تتفجر ضمن صراعات اجتماعية كبيرة. والاسلام يريد ان يقضي على جذور الصراع الهدام ويحوله الى تنافس بناء.
يقول تعالى:
" فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم"
اي فيما اختلفوا فيه، وبعدما حكمت يكون هناك جو من الراحة النفسية والسكينة القلبية
" ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"
ان جهود المجتمع الاسلامي الذي يتمتع بهذا المستوى الارفع من الطاعة للقيادة، لا تتناقض مع بعضها البعض، وانما تتحول صراعاته الى تنافس بناء متكامل، وهذا يوفر للمجتمع المزيد من الطاعة. وحينما تتوفر هذه الطاقات وتحفظ من التشتت، فانها تكون قادرة على بناء حضارة رسالية.
ثانيا:
الطاعة للقيادة توفر حالة من التركيز الشديد القادر على اختراق اعتى المشاكل والعقبات التي تحول بين المجتمع وانطلاقاته الحضارية.