المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - الطاعة للقيادة الرشيدة
ان نور الشمس الموجود في كل مكان، لا يستطيع ان يشعل الحرائق، ولكن اذا النور تركز بمروره عبر عدسة، ترى انه يولد حرارة كبيرة، وهذه الفكرة استخدمها اليونان القدماء في احراق سفن الاعداء، وبصفة عامة فان تركيز اي شيء يسبب نتائج غير النتائج المتسببة من نفس الشيء في غير حالة التركيز.
ان المجتمعات المتخلفة الان في العالم تستخدم فكرة الخطة الخمسية، فتركز جهودها وتشد الاحزمة لمدة خمس سنوات ثم تلتحق بعد ذلك بركب الحضارة. ففي الخطة الخمسية الروسية، ركز الاتحاد السوفياتي فيها جهود شعبه، وبدأ مسيرته الحضارية التي نرها الان، وكذلك المانيا واليابان قبل الحرب وبعدها، وكثير من بلاد العالم انما استطاعت ان تصل الى مستوى متقدم من الحضارة بسبب تركيز جهودها لفترة بسيطة ولكن لا يزال ثلثي العالم يعيشون الان حالة التخلف والحرمان.
ان بلداننا المتخلفة لا ينقصها شيء من الطاقات والموارد ولكن الذي ينقصها هو عدم وجود تلك القدرة القيادية التي تستطيع ان تعبئ طاقات الامة في لحظة واحدة وفي اتجاه معين، وتتغلب بها على العقد الحضارية التي نعيشها، وبما ان البلد زراعيا، لذلك نتجه الى تحسين الزراعة، ولكن تحسين الزراعة بدوره يحتاج الى ادوات زراعية، ثم الى المصانع التي تنتجها، والتي تحتاج الى المهندسين لادراتها .. وهكذا تدور حول انفسنا ونراواح في مكاننا ولن ينقذنا الا دفعة قيادية هائلة تتكون من قائد كفؤ وشعب مطيع، حتى ننفلت من هذا الطوق ونواصل مسيرتنا الحضارية.
هذه العقد الحضارية الموجودة في المجتمع الاسلامي والتي اصبحت عقبة في طريق تقدم المجتمع ورفاهيته ووحدته، من الممكن حلها عن طريق القيادة، والى هذا المعنى تشير الاية الكريمة:
" ولو انا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم واخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليل منهم ولو انهم ما فعلو ما يوعظون به لكان خيرا لهم واشد تثبيتا"