المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - قضاء حوائج المؤمنين
نفس الوقت ان لا يتوانى في تقديم ما يتمكن تقديمه. وحينما تقضى حاجتي واقضي انا ايضا لك حاجتك فانت تتكامل معي وانا اتكامل معك. لانك تستطيع ان تقوم بعمل لا استطيع هذه اللحظة ان اقوم به، وغدا قد اكونا ستطيع القيام بهذا العمل وتعجز انت عن ذلك. وهكذا فان عملية التعاون تبدا من الجذور ومن الخلايا الصغيرة. وعندما يصبح المجتمع كله كتلة متراصة انئذ لايمكن اختراقها.
وتأملوا هذا الحديث للامام الصادق وهو يقول (ع):
" اوحى الله عز وجل الى داود: ان العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فابيحه جنتي، فقال داود يارب وما تلك الحسنة؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن سروراً ولو بتمرة، قال فقال داود عليه السلام: حق لمن عرفك لا يقطع رجاءه منك".
وعن رسول الله (ص) قال حينما سئل اي الاعمال احب الى الله:
" اتباع سرور المسلم. قيل يارسول الله وما اتباع سرور المسلم. قال شبعة جوعه وتنفيس كربته وقضاء دينه".
وفي حديث اخر يصور لنا مدى اهمية قضاء حوائج المؤمنين بهذا الاسلوب الرائع ..
يقول حنان بن سدير: كنت عند الامام ابي عبد الله الصادق (ع) فذكر عنده المؤمن وما يجب من حقه، فالتفت الي ابو عبد الله (ع) فقال لي: يا ابا الفضل الا احدثك بحال المؤمن عند الله. فقلت بلى فحدثني جعلت فداك .. فقال:
" اذا قبض الله روح المؤمن صعد ملكاه الى السماءفقالا: يارب عبدك ونعم العبد، كان سريعا في طاعتك، بطيئاً عن معصيتك وقد قبضته اليك فما تأمرنا من بعده؟ فيقول الجليل الجبار: اهبطا الى الدنيا وكونا عند قبر عبدي ومجداني وسبحاني وهللاني وكبراني واكتبا ذلك لعبدي حتى ابعثه الى قبره".
ثم قال لي ازيدك؟ قلت بلى فقال:
" اذا بعث المؤمن من قبره، خرج معه مثال يقدمه امامه، فكلما رأى المؤمن هولا من اهوال يوم القيامة، قال له المثال: لا تجزع ولا تحزن وابشر بالسرور والكرامة من الله عز وجل فما يزال يبشره بالسرور والكرامة من الله تعالى حتى يقف بين يدي الله عز