المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - ضمانات استقلال العلم
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال:
(إذا رأيتم العالم محبا للدنيا فاتهموه على دينكم، فإن كل محب يحوط ما أحب) [١].
لماذا؟ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة.
وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام:
(يا داود! لا تجعل بيني وبينك عالماً مفتونا بالدنيا، فيصدك عن طريق محبتي، فان أولئك قطاع طريق عبادي المريدين، إن أدنى ما أنا صانع بهم، أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم) [٢].
وفي تفسير الآية الكريمة والشعراء يتبعهم الغاوون قال الإمام ابو جعفر الباقر عليه السلام:
(هل رأيت شاعراً يتبعه أحد؟ إنما هم قوم تفقهوا لغير الدين، فضلوا وأضلوا) [٣].
ويبين الإمام الصادق عليه السلام في حديث له دركات العلماء الأشرار في نار جهنم فيقول:
(إن من العلماء من يحب أن يخزن علمه، ولا يؤخذ عنه، فذاك في الدرك الأول من النار.
ومن العلماء من أذا وُعظ أنف، وإذا وَعظ عنف، فذلك في الدرك الثاني من النار).
فإذا أراد أن ينصح الناس ويرشدهم، كان كلامه بعنف وغلظة، أما إذا نصحه الآخرون، فإنه يستنكف من قبول الموعظة.
(ومن العلماء من يرى أن يضع العلم عند ذوي الثروة والشرف، ولايرى له في المساكين وضعا، فذاك في الدرك الثالث من النار).
فهذا يجعل علمه تبعا لأهواء أصحاب المال، وأصحاب الجاه والنفوذ، ورؤساء العشائر، ولا يعطي علمه للمستضعفين حتى يتحرروا به من مسكنتهم.
(ومن العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين، فإن رُدَّ عليه شيء من قوله، أو قُصِّر في شيء من أمره غضب، فذلك في الدرك الرابع من النار).
(ومن العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى ليغزر بها علمه، ويكثر بها
[١] - بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٠٧، ح ٧.
[٢] - بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٠٧، ح ٨.
[٣] - بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٠٨، ح ٩.