المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٨ - الاسلوب الثاني التنافس الايجابي
علاقة تفاعلية عضوية. فالاسلام لا يريد ان يجمع الناس سفي المسجد كجمع البرتقال في صناديقه، وانما يريد ان يجمعهم كما تجتمع قطرات الماء فتتحول الى سيل عظيم. وهذه صفة المجتمع الحي الذي يتفاعل ابناءه بحيث يضاف كل واحد الى الاخر اضافة كيفية يتشجه بالاخر، ويتعاون ويتكامل معه. فكل جزؤء من اجزاء الانسان وكل حركة من حركاته وكل نشاط من نشاطاته، يتكامل مع الجزء المقابل عند الانسان الاخر.
وفي وصية للامام امير المؤمنين علي (عليه السلام) توضح لنا هذه الحقيقة. يقول عليه السلام:
" واني كلمة جامعة ان تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره ما تكره لها
". ان هذه هي الكلمة الجامعة والحكمة الرشيدة التي تعتبر قاعدة لسائر الحكم والمواعظ والوصايا حيث تعلمنا كيف نتكامل مع الاخرين، ونتفاعل معهم. ثم يضيف الامام قائلا"
" انك قلما تسلم ممن تسرعت اليه او تندم اذا فضلت عليه، واعلم ان من الكرم الوفاء بالذمم، والصدود اية المقت، وكثرة العلل اية البخل
" يقول الامام علي (عليه السلام): بان الانسان يصد خيره عن الاخرين، وانما يجلب مقتهنم وغضبهم على نفسصه وان من يتعلل ويتعذر باعذار واهية، انما يكشف عن البخل الكامن في ذاته، فحينما يأتيك رجل طالب حاجة فاعطه حاجته، ولا تتغلل بالاعذار.
" وبعض امساكك على اخيك لطف خير من بذل مع جنف
". يقول الامام: حينما تريد ان تعطي للاخرين لا تعطهم تمننا، اعطهم ولو شيئا قليلا ولكن مع اللطف وهو خير من ان تعطيهم شيئا كثيرا ثم تحملهم المنة.
" ومن الكرم صلةالرحيم ومن يثق بك او يزجوا صلتك اذا قطعت قرابتك
". اي انك اذا قطعت قرابتك فمن الذي يرجو منك الصلة.
" التجرم وجه القطيعة احمل نفسك من اخيك عند صرمه اياك على الصلة، وعند صدوده على لطف المسألة، وعند جموده على البذل، وعند تباعده عن الدنو، وعند شدته على اللين، وعند تجرمه على لاعذار، حتى كأنه له عبد وكأنه ذو النعمة عليك، واياك ان تصنع ذلك في غير موضعه ان تفعله في غير اهله".