المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - الاستباق الى الخيرات
البعض.
وهكذا المجتمع الحي، يتمحور حول نواة واحدة، تربط بين اعضائه المختلفة ربطا حقيقيا تماما كارتباط خلايا الجسد الواحد ببعضها.
وفي المجتمعات المؤمنة وجود الاحساس الديني عند كل الافراد هو الذي يربط المؤمنين مع بعضهم في كل مكان.
والاحساس شيء معنوي لا ينحصر في حيز معين. فحينما نقول ان الشعور الديني النابع من الايمان الصادق بالله سبحانه وتعالى، فلا نعني ان هذا الشعور يجري في جسدك كما يجري الدم في عروقك، كلا وانما هو شيء فوق المادي كما الجمال والعلم وحب الخير، وكلما تعمق هذا الاحساس وتبلورت هذه الفطرة في ضميرك وضميري وقلبك وقلبي، كلما ارتبطنا اكثر وتبلورت وحدتنا اكثر، واعتصمنا بذلك الحبل الذي يأمر القران الكريم بالاعتصام به:
" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". (١٠٣/ ال عمران)
وهكذا الاحاديث الشريفة التي تؤكد على ضرورة العمل، تحدد لنا واجب التنافس والمسارعة في الخيرات، فالاحاديث التي تدعونا الى التنافس، من اجل ان يكون احدنا اقرب الى الله من الاخرين، انما تبلور فينا تلك الفطرة القائمة فعلا.
والشعور بالتنافس جزء من النزعة الاجتماعية في المجتمع وانها تشبه الروح في الانسان، والاسلام حين ينمي هذه النزعة ويطهرها، فانما يضرب على الوتر الحساس.
يقول تعالى:
" ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" (٦٢/ البقرة)
يوحي هذا النص الى التنافس يجب ان يكون حول الايمان والعمل الصالح اي حول محور التقوى، وان ما عدا ذلك ممن القيم والاسماء والانتماءات لا تعني شيئا بل انها سوف تتلاشى