المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - الاولى
بين الامة والطليعة
في المجتمع الاسلامي طليعة قيادية تستلهم من التقوى اطارا لها، ومن العلم قيمة، ومن الصلاح عملا، وتقود البشرية نحو اهدافها التي تتلخص في تحقيق العدالة والرفاه في الدنيا، والرضوان والفلاح عند الله سبحانه وتعالى.
بيد ان جميع ابناء المجتمع الاسلامي لايمكن ان يكونوا من تلك الطليعة القيادية ذات العلاقات الرسالية. فضمن اطار المجتمع الاسلامي العام هناك مجموعات رسالية مؤمنة ملتزمة بكل البرامج الاهلية، ومجموعة اخرى قد تكون الاغلبية الساحقة من ابناء المجتمع، اناس عاديون يخضعون لاي نظام يسودهم، يميلون مع كل ربح.
وهنا يطرح السؤال التالي: ماهي العلاقة بين التجمع الايماني الرسالي الخالص الذي يقوم على اساس الحب في الله والبغض في الله، وعلى قاعدة تطبيق المناهج الاسلامية، وبين عامة الناس المتواجدين ضمن الدولة الاسلامية؟
قبل ان نبين هذه العلاقة لابد ان نذكر ملاحظتين:
الاولى:
ان مبرر طرح هذا الموضوع جاء على اساس ان هناك تناقضا واختلافا في الاراء حول طبيعة الحكم والقيادة الاسلامية، تتراوح بين من يذهب الى ان نظام الاسلام نظام دكتاتوري استبدادي عادل. وبين من يقول ان نظام الاسلام نظام ديمقراطي يشبه الى حد بعيد الديمقراطيات الغربية. وهذا التناقض يبدو واضحا في كتابات الذين الفوا عن