المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - الاستباق الى الخيرات
ان اعمال الخير واعمال الشر تبقى ولا تزول وهي محور جزاء الانسان في الدنيا والاخرة. ومن اجل الن يدفعك الاسلام الى ان تجتهد في سبيل عمل الخير ولا تدع عمل خير الا وتقوم به ولا تبقي من عمرك لحظة الا وتعمرها بعمل الخير، فان القران يبين انه يوم القيامة سينصب ميزان توضع في كفة اعمال الانسان الخيرة وفي الكفة الاخرى اعماله الشريرة وانئذ يشعر اانسان بقيمة حبة الخردل من عمله، هذه الاعمال الصغيرة التي نستهين بها، يومئذ نشعر بقيمتها، واذا كنا الان معقلاء استشعرنا انفسنا وتحسسنا بذلك الموقف، فالان نستطيع ان نعمل وعملنا ينفع. ولكن بعد فوات الاوان لا نستطيع ان نعمل، فنندم، والندم لا ينفع واعوذ بالله من ذلك. لذلك جاء في الحديث:" ودع فخرك الى الميزان".
في ذلك اليوم اذا رجحت كفة الحسنات على كفة السيئات فيحق لك ان تفتخر ولكن اليوم قبل ان تعرف مصيرك لا تستطيع ان تقول شيئا.
" واما من حفت موازينه فامه هاوية وما ادراك ماهي نار حامية" (١١ ٨/ القارعة)
هذا مصيره .. الهاوية التي هي نار حامية، فهل الافضل ان يعمل الانسان الخير ا و ان لا يعمل؟ ا وان يجتهد او لا يجتهد، ان القران الحكيم ورسالات الله تبلور الانسان هذا الاحساس الفردي الذي تعيشه انت بينك وبين الله، حتى ولو كنت على قمة جبل. لذلك نرى المؤمنون المتقون الذين ايقنوا بان الاخرة حق، يتعبون انفسهم ويجهدون، بل يكادون يهلكوها بالعمل في سبيل الله.
وهذا الاحساس الديني هو الاحساس الذي لم يفهمه كثير من علماء الاجتماع لذلك اخطاؤا في فهمهم للدوافع الذاتية عند الانسان، كما يؤكد ذلك الكاتب الدكتور" فباري محمد اسماعيل" في الجزء الثالث من كتابه علم الاجتماع والفلسفة:
" وقد كانت آفة دور كائم انه لم يميز بين ما هو اجتماعي وبين ما هو فردي، ولم يضع خطا فاصلا بينالعنصر الفردي والعنصر الاجتماعي، حيث اننا نجد بالضرورة ان الشعور الديني هو شعور جوهري ذاتي قبل ان يكون شعورا اجتماعيا".