المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - الاسلوب الثاني التنافس الايجابي
وتعالى؟
ان الصلاة هي الصلاة، ولكن من احد اهداف صلاة الجماعة انك حين تقف مع الاخرين تصلي، فانك ستسعى لان تصبح صلاتك اكثر خشوعا واقرب الى السنة والاداب والمستحبات، لان الله فطر البشرية على حس التوافق مع الاخرين، فاذا كنت في صلاة الجماعة واستولت على احد المصلين حالة الخشوع والتهجد واخذ يبكي في صلاته، انئذ تحس بنقص، فتقول في نفسك لماذا يخشع ويبكي في صلاته وانا لا اخشع ولا ابكي؟ لماذا تحصل عنده هذه اللحالة ولا تحصل عندي؟ وحينها تشعر عميقا بضرورة الوصول الى مستواه، وهذا شعور طبيعي بالنسبة لك، لذلك يحرص الاسلام على الصلاة جماعة.
والاسلام يأمرنا بان نعلن بعض الاعمال الصالحة التي نقوم بها. فالصدقة مثلا مستحبة في السر والعلن. فالصدقة الواجبة يستحب ان تكون علناً لانك حينما تدفع الزكاة والخمس والكفارة وما اشبه من الصدقات الواجبة امام الاخرين، فانهم يتشجعون على دفع صدقاتهم اذ ينمو فيهم الاحساس بالتنافس والتوافق الاجتماعي.
والاسلام حين يأمر بالتنافس مع الاخرين على الخيرات، فانه يضرب سورا بين المجتمع المؤمن الموحد وبين المجتمع الكافر المشرك، ويثير حسن التوافق الاجتماعي فقط بينك وبين المؤمنين من اخوتك. وهذا التقسيم منذ البداية يجعلك منتميا الى ذلك المجتمع المؤمن الصادق، ويجعل حس التوافق فيك متوجها الى هذا المجتمع، وليس الى تلك المجتمعات المنحرفة. لذلك ترى الاسلام يؤكد بأنك اذا كنت في مجتمع فاسد فمن الضروري ان تكبح جماح هذا الاحساس الذاتي الذي فطرت عليه، وهو الاحساس بالتوافق الاجتماعي .. فعن الامام الحسن (عليه السلام) قال:
" حشر مع الناس عيد! وهل حشر مع الناس في جهنم عيد
". الاسلوب الثالث تبادل المنفعة:
العلاقة بين ابناء المجتمع الاسلامي ليست علاقة تراكمية- كمية- وانما هي