المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٦ - بين محوري الحق والواقع
الاسلام ثورة جذرية:
والثورة في الاسلام ليست ترميمية، بل هي ثورة جذرية لأنها منذ البداية تريد ان تبدل المحور من الواقع بأمثاله وصوره المختلفة، الى الحق ورب الحق وهو الله سبحانه وتعالى.
فرسالات السماء تريد ان تبدّل الاله المعبود من الآلهة الباطلة، الى الاله الحق، اي انها تريد ان تبدّل كل شيء. فحينما يتبدل المحور، وتتبدل القبلة، ويتبدل المعبود، يتبدل كل شيء عند الانسان، لذلك تكون ثورة الاسلام ثورة أصيلة.
واذا كانت ثورة الاسلام، ثورة من أجل تبديل المحور وتكييف الواقع حسب منطق الحق، فانها تكون ثورة مستمرة لا ميعاد لانتهائها، مادام هناك قضية، وهي تكييف الحياة مع الحق، ومقاومة ضعوط الواقع التي تتسبب في تحول الناس عن الحق واعراضهم عنه.
ان تغيير الواقع الفاسد، وارجاع الناس الى منهج الحق ليس أمراً هيناً، لذلك فهو يحتاج الى ثورة بعد ثورة أي الى ثورة مستمرة. فمثلًا حياتنا تعتمد على البترول، واقتصادنا يتمحور حوله، وقد تعودنا على أسلوب الاستهلاك .. نستخرج النفط ونبيعه، ثم نأخذ الأموال ونشتري بها كل شيء. وحينما نكتشف بأن هذا الواقع ليس هو الحق، لأن ديننا يأمرنا بالاكتفاء الذاتي والاعتماد على الذات، ويدفعنا الى التحرر والاستقلال. اذن علينا ان نغير هذا الواقع. فهل بسهولة نستطيع ذلك؟ هل بسهولة نستطيع ان نعيد مئات الألوف من الفلاحين الذين تركوا الأرياف وتكدسوا في المدن، الى حقولهم ومزارعهم ليستصلحوا اراضيهم؟ هل بسهورة نستطيع ان نقنع الناس بألا يركضوا وراء الكماليات في الحياة بالطبع لا لذلك نحن بحاجة الى ثورة.
واذا تغلبنا على التخلف في مجال الزراعة، وحققنا اصلاحاً زراعياً ناجحاً، واكتفينا بالمحاصيل والغلات الوفيرة، فاننا نكتشف ان علينا ان نصنع بلدنا لنتغلب على ضغوط الدول الصناعية الكبرى واستغلالها لنا .. فهل بسهولة يتصنع البلد؟ وهل بسهولة نستطيع ان نقنع الناس بالتصنيع والتغلب على صعوباته؟ كلا، وانما نحن بحاجة الى