المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - الاستباق الى الخيرات
بين المجتمع الاسلامي والمجتمع الجاهلي الذي يعيش حالة الانفصام والتنافس.
ففي هذا المجتمع يدعوك احساسك الداخلي الى الايمان، والى الاجتهاد من اجل الله، والى النقاء، والى التقوى، بينما تجد في المجتمع الجاهلي يدفعك الى التنافس على المال، وعلى الجاه، وعلى السلطة، وعلى القيم الفاسدة، فتعيش انئذ الانفصام، وكلما تبتلع حبوبا مهدئة، وتتجه (لا سمح الله) الى الخمرة، والى القمار، فانك لا تجد الراحة، لان الانسان الذي تتجاذبه قوتان مختلفتان في اتجاهين متضادين، لا يقدر ان يعيش الراحة.
ان المجتمع الجاهلي مجتمع يعيش التنافس على القيم الزائفة في الخارج، ويعيش الاندفاع نحو الدين في الداخل كبشر مفطور على حب الله، لذلك لا يكون مجتمعا هادئا فاضلا، اما المجتمع الاسلامي فان ذلك التنافس الخارجي يستمحورهو الاخر حول ذلك الاحساس الداخلي، وبالتالي يعمق الحياة في هذا المجتمع، لانه كما قلنا ان ذلك الاحساس الروحي الداخلي هو الذي يجمعنا مع بعضنا ويفجر ينبوع الحياة ويجعلنا امة واحدة.
لنقرأ الايات الكريمة التي تدعونا الى التنافس على الخير وعلى العمل الصالح، يقول القران الحكيم في سورة البقرة:
" ولكل وجهة هو موليها، فاستبقوا الخيرات، اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا، ان الله على كل شيء قدير (١٤٨/ البقرة)
لا بأس ان يختلف الناس ويتفاضلوا بالميزات والاتجاهات العملية، ولكن بشرط ان تكون وجهات الجميع خيرا فجميع الاعمال اذا كانت صالحة ستجمع بالتالي في اتجاه واحد.
في اية اخرى يبين القران الحكيم ان اختلاف شرائع الناس انما تخدم هدفا واحدا، وهو المسارعة الى الخيرات والمنافسة عليها.
يقول تعالى:
" وليحكم اهل الانجيل بما انزل الله فيه، ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم