المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٧ - ضمانات استقلال العلم
وفي الحديث عن الامام علي عليه السلام: يقول:
" قطع ظهري رجلان من الدنيا .. رجل عليم اللسان فاسق، ورجل جاهل القلب ناسك، هذا يصد بلسانه عن فسقه، وهذا يصد بنسكه عن جهله، فاتقوا الفاسق من العلماء، والجاهل من المتعبدين، اولئك فتنة كل مفتون، فاني سمعت رسول الله (ص) يقول يا علي، هلاك امتي على يدي كل منافق عليم اللسان".
وعن عيسى بن مريم (عليه السلام) وهو يشبه علماء السوء بتشبيه لطيف قال:
" الدنيا داء الدين، والعالم طبيب الدين، فاذا رأيتم الطبيب يجر الداء الى نفسه فأتهموه، واعلموا انه غير ناصح لغيره".
فاهم صفات علماء الدين الذين يجب ان يصبحوا قادة للامة، هو الزهد. وفي دعاء الندبة الذي يحدد الامام فيه صفات اولياء الله الصالحين نقرأ هذه الفقرة:
(وشرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها).
فالله تعالى منح اوليائه قيادة الناس بعد ان اخذ عليهم العهد بان يزهدوا في متاع الدنيا وزينتها. وهذا اهم الشروط التي اشترطها الله في عباده الذين خولهم مسؤولية الامامة.
من كلام له صلى الله عليه واله لابي ذر الغفاري قال:
" يا ابا ذر ان الله تبارك وتعالى اوحى الى اخي عيسى (عليه السلام): يا عيسى لا تحب الدنيا فاني لست احبها، واحب الاخرى فانما هي دار المعاد.
يا ابا ذر ان جبرائيل اتاني بخزائن الارض على بلغة شبهاء فقال لي: يا محمد هذه خزائن الدنيا ولا ينقصك من حظك عند ربك. فقلت يا حبيبي جبرائيل، لاحاجة لي فيها، اذا شبعت شكرت ربي، واذا جعت سألته".
وعن امير المؤمنين الامام علي عليه السلام قال:
ان في جهنم رحتى تطحن، افلا تسالوني ما طحنها؟ فقيل له: وما طحنها يا امير المؤمنين؟
قال العلماء الفجرة، والقراء الفسقة، والجبابرة الظلمة، والوزراء الخونة، والعرفاء الكذبة".